قضم هضبة الجولان آخر صرعات نتنياهو

0 481

في ظل الأوضاع العربية المتردية، تتصاعد نزعات العنصرية والتوسع لدى الكيان الصهيوني الغاصب. ويجري التعبير عن ذلك، ببناء المزيد من المستوطنات، وتصعيد السياسات العنصرية، تجاه أهلنا الذي تمسكوا بأرضهم، فيما بات يعرف بأراضي 48، وأيضا في مضاعفة حملات التنكيل بالمناضلين،

والاعتقالات الجماعية بحق الشبان الفلسطينيين، الذين يواجهون غطرسة الاحتلال، بصدورهم العارية.

 

وأخر هذا التصعيد، هو الإعلان الوقح لرئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، في منتصف شهر أبريل الماضي، بأن هضبة الجولان ستبقى إلى الأبد تحت السيادة الإسرائيلية. بل أنه تمادى إلى ما هو أكثر من ذلك، فعقد اجتماعا لمجلس وزرائه، في الهضبة، وهو ما لم يقدم عليه، أي زعيم صهيوني، قبل هذا التاريخ.

ولم يكن لنتياهو أن يقدم على هذه الخطوات، إلا في ظل حالة الضعف، وغياب الموقف العربي الموحد القادر على ردعه، والوقوف في وجهه. إن رئيس حكومة العدو بسلوكه هذا يتحدى الإرادة الدولية، وقرارات مجلس الأمن المتكررة، حيال الهضبة خاصة، والقرارات الأخرى، المتعلقة بعدم جواز العبث بالأراضي المحتلة، وبشكل خاص قراري مجلس الأمن الدولي رقم 242، 338.

لقد جرى احتلال هضبة الجولان، في حرب الأيام الستة، التي شنها العدو الصهيوني في الخامس من يونيو/ حزيران عام 1967م. وفي ذلك العدوان، تم توسعت مساحة “إسرائيل”، عدة أضعاف باحتلالها لشبه جزيرة سيناء والضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، ومرتفعات الجولان السورية.

واثر الاحتلال الصهيوني، لهذه المناطق، اجتمع مجلس الأمن الدولي، وبعد مناقشات مكثفة، ومضنية توصل إلى القرار رقم 242، الذي يقضي بعدم جواز احتلال الأراضي بالقوة العسكرية. ويشير تحديدا إلى الأراضي التي احتلتها “إسرائيل”، في حرب يونيو/ حزيران.

ومن أجل تحرير هذه الأراضي، شنت مصر وسوريا، وخلفهما الأمة العربية بأسرها، معركة العبور في السادس من أكتوبر/ تشرين الأول، عام 1967. وصدر إثر وقف إطلاق النار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 338، معيدا التأكيد على تطبيق نصوص القرار 242، وأهمية قيام سلام عادل بين جميع دول المنطقة، وطالب بانعقاد مؤتمر دولي للسلام بالشرق الأوسط، يعقد في جنيف.

جرى تحرك أمريكي مكثف، قادة هنري كيسنجر، مستشار الرئيس الأمريكي نيكسون، لشؤون الأمن القومي. وعقدت قريبا من مدينة السويس، محادثات الكيلو 101 بين قيادات عسكرية مصرية وإسرائيلية، لفك الارتباط بين الجيوش المتقاتلة على الجبهة المصرية. ونجح كيسنجر في تحقيق فكي ارتباط على الجبهة المصرية- الإسرائيلية، وفك ارتباط واحد على الجبهة السورية.

لقد حققت معركة العبور انجازات ضخمة، على الجبهتين المصرية والسورية. فقد كسرت خرافة الجيش الإسرائيلي الذي لا يقهر، وتمكن الجيش المصري، من عبور الضفة الغربية للقناة، إلى الضفة الشرقية، بشكل سريع فاجأ العالم. كما تمكن الجيش العربي السوري، من تحرير مدينة القنيطرة المحتلة، في مرتفعات الجولان.

لكن تحولات سياسية دراماتيكية أعقبت معركة العبور. فقد قام الرئيس المصري الراحل، أنور السادات بزيارة للقدس، التقى معها بالكنيست الإسرائيلي، وبدأت مفاوضات التسوية بين الجانبين المصري والإسرائيلي، وانتهت بالتوصل إلى اتفاقيات كامب ديفيد. وقد رفضت القيادة السورية آنذاك، كما رفض العرب جميعا سياسة الحلول المنفردة، لتسوية الصراع مع الصهاينة.

وكان توقيع اتفاقية كامب ديفيد، بين مصر وإسرائيل، إيذانا بتفرد الكيان الغاصب ببقية الجبهات العربية. ولم يكن نصيب الجولان من ذلك بالقليل. فقد أعلنت حكومة مناحيم بيجن الإسرائيلية عام 1981م، ضم هضبة الجولان وتطبيق القوانين الإسرائيلية بحقها، باعتبارها جزءا من الكيان الصهيوني. وصدر في حينه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 لسنة 1981م، الذي رفض القرار الإسرائيلي، وطالب حكومة بيجن، بعدم المساس بالشكل القانون للهضبة.

وفي حينه، خرجت مظاهرات حاشدة من قبل سكان الهضبة، يرفضون قرار الاحتلال، ويتمسكون بانتمائهم للأرض السورية.

وإثر إعلان الرئيس الأمريكي، في مطالع التسعينيات من القرن الماضي، عن انعقاد مؤتمر مدريد للسلام بالشرق الأوسط، شاركت سوريا في المؤتمر، على قاعدة ضمان انسحاب الكيان الغاصب، من هضبة الجولان. وجرت مفاوضات مباشرة، بين ممثلين عن الحكومتين السورية والإسرائيلية، أثناء رئاسة يسحق رابين للحكومة الإسرائيلية، واقترب الفريقان من التوصل إلى اتفاق حول انسحاب إسرائيلي كامل من الهضبة.

ووفقا لمذكرات نائب رئيس الجمهورية السوري، السيد فاروق الشرع، تحت عنوان الرواية المفقودة، وكتاب الدكتورة بثينة شعبان مستشارة الرئيس السوري، تحت عنوان عشرة أعوام مع حافظ الأسد، فقد تركزت نقطة الخلاف حول مطالبة الوفد السوري بحتمية الوصول إلى بحيرة طبرية، وفقا للحدود الدولية السورية لعام 1923، بينما تمسك الوفد الإسرائيلي بحدود الخامس من يونيو/ حزيران عام 1967. ويشار إلى أن رابين وافق شفاهة لاحقا على المطلب السوري، وأبلغ الأمريكيين بذلك، فيما صار يعرف الآن بوديعة رابين. والخلاف في مجمله كان حول نصف كيلو متر، هي الفارق بين حدود 1923 وحدود 1967. ومنذ ذلك التاريخ توقفت المفاوضات، لكن الشعب السوري، ظل رافضا للتفريط بحقوقه.

لقد أدانت جامعة الدول العربية والاتحاد الأوروبي تصريحات نتنياهو ، كما أعربت الدول الخمس عشرة الأعضاء في مجلس الأمن عن “قلقها إزاء تلك التصريحات وأكدت أن وضع الجولان يبقى دون تغيير”. وذكر المندوب الصيني بأن قرار إسرائيل “فرض قوانينها وولايتها القضائية ونظامها الإداري على هضبة الجولان السورية المحتلة باطل ولاغ وليس له أي أثر بموجب القانون الدولي”. لكن ذلك هو أضعف الإيمان. فالكيان الصهيوني، مستمر في ترتيباته، في إلغاء هوية الجولان العربية، ولن يتراجع عن ذلك، ما لم يتم ردعه. والمطلوب ليس استنكار الضم، بل تحرير الأرض، وفقا لقرارات مجلس الأمن الدولي، وحق الشعوب في الحرية وتقرير المصير.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سبعة عشر − ستة عشر =


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.

د.يوسف مكي