قراءة تحليلية لدور مراكز البحوث في بلدان الخليج العربية

0 165

قدمة:

 

تهدف هذه الورقة إلى تقديم قراءة تحليلية لمراكز البحوث في دول مجلس التعاون الخليجي، واقعها الحالي، ونقاط قوتها وضعفها، والأدوار التي ينبغي أن تضطلع بها، في الدفع بعمليات التمنية والبناء، ومساعدة صناع القرار، على تبني السياسات عملية وصائبة.

 

تضم هذه الورقة، أربعة أقسام: يتناول القسم الأول رؤية نظرية لأهمية مراكز البحوث، في عالمنا المعاصر، بشكل عام والمنطقة العربية، التي تنتمي لها دول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص. المشاكل التي تعترض هذه المراكز، وأوضاعها العامة. أما القسم الثاني، فيقدم صورة بانورامية عن واقع مراكز البحوث في الخليج العربي. ويستعرض أهم المراكز البحثية في دول مجلس التعاون الخليجي، على سبيل الأمثلة لا الحصر. ويقدم القسم الثالث قراءة تحليلية ونقدية عن الواقع الراهن لهذه المراكز. وفي القسم الرابع، نقدم خلاصة لهذا البحث، وتوصيات للمعنيين بأمر تطوير هذه المراكز، كما ونوعا، وجعلها تواكب مثيلاتها في الدول المتقدمة.

 

أولا: في أهمية مراكز البحوث

 

يشكل حضور مراكز البحوث، في العالم المعاصر، معيارا يقاس بموجبه مستوى تقدم الأمم ونهوضها. ولم تعد أنشطة هذه المراكز مقتصرة على مجالات معينة، بل عملت بطرق أفقية، لمعالجة مختلف القضايا العلمية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية. وصار كل مركز يركز على حقل خاص، يستجلب الباحثين والمختصين، في مجال عمله. فحيث تنشط هذه المراكز، تبرز معالم التنمية والتصنيع ومكننة الزراعة، وتتسع دائرة المؤسسات العلمية، وحيث يغيب حضورها، تغدو الأحوال بعكس ذلك.

 

لقد باتت هذه المراكز، من أهم أدوات التأثير في عملية صنع السياسة العامة بالدول الحديثة. وفي هذا السياق يشير التقرير الصادر عام 2016، عن جامعة بنسلفانيا، إلى أن من أهم أسباب الصعود الكبير، لمراكز البحوث، منذ النصف الثاني من القرن العشرين، الثورة المعلوماتية والتكنولوجية، ونهاية احتكار الحكومات للمعلومات، بسب الانتشار الواسع للشبكة العنقودية.  إضافة إلى زيادة التعقيدات، والطبيعة التكنولوجية، للقضايا الإجرائية، وتضخم أجهزة الدولة. علاوة على تضاعف أزمة الثقة في الحكومات ومسؤولي الأجهزة التشريعية للدول.

 

كما يشير التقرير إلى دور العولمة ونمو أدوار الفاعلين خارج أجهزة الدولة، في النمو المطرد لمراكز البحوث والدراسات، والحاجة إلى معلومات سريعة ودقيقة، وتحليلها بطريقة مناسبة، ومن قبل أشخاص مؤهلين وفي الوقت المناسب.[1]

 

لقد جعلت هذه الأسباب مراكز البحوث والدراسات، من أهم الفاعلين في صنع السياسات المحلية والإقليمية والدولية، بسبب الطبيعة المعقدة للمشكلات اليومية المعاصرة، التي نتجت عن الثورة المعلوماتية، والاستخدام الواسع للشبكة العنكبوتية

 

كما أضفت هذه التطورات، أوضاعا مركبة، على عمليات صنع القرار. وقد أوجب ذلك، اعتماد درجة عالية من الحرفية، لكي يكون بالإمكان صناعة قرارات وسياسات صائبة، بكفاءة وفعالية.

 

إن تضخم الجهاز البيروقراطي للحكومات يبرز حاجة أكثر، أمام صانعي السياسات، للحصول على معلومات وتحليلات، على درجة عالية من الدقة، ليس بإمكان موظفي الدولة توفيرها، من غير دعم المراكز البحثية، عالية الكفاءة.[2]

 

ولذلك برزت الحاجة الماسة، لمراكز الفكر، لتكون جسرا واصلا بين الأكاديميين وصناع السياسة العامة. وقد غدت هذه المراكز من أهم ركائز الحكم الرشيد في النظم الحديثة، حيث تقوم بتقديم توصيات وسياسات بديلة، لمساعدة صانعي القرار، على تبني قرارات صحيحة، وصياغة سياسات تعكس حاجات المجتمع، وتتسق مع التحولات بالساحة الدولية، وبما لا يتعارض مع المصلحة العامة.

 

وهكذا تمحورت مهمة هذه المراكز، في تقديم المشورة والنصح لصناع القرار، وتقييم البرامج للدول، وتأدية دور الجسر لتبادل الأفكار والآراء، وبوابة لتأهيل الأفراد لتولي مواقع قيادية بالدولة، وبعضها يضطلع بمهمة تبرير سياسات الحكومة وكسب تأييد الرأي العام لمصلحتها.[3]

 

ويلاحظ في هذا السياق، تقصير الحكومات العربية، بخلاف الكيان الصهيوني، الذي يولي اهتماما كبيرا، بدور المراكز البحثية. حيث تشير الباحثة هبة جمال الدين محمد العزب في كتابها الموسوم، دور مراكز الفكر في صنع السياسة العامة- دراسة حالة إسرائيل، إلى أن إسرائيل، تمتلك 35 مركزا بحثيا تقدم النصح والمشورة لصناع القرار، وتهتم بقضايا رئيسية، تتعلق بالأمن الإسرائيلي، تتقدمها قضايا الأمن والتسوية، والوضع الديموغرافي ودول الجوار. وتتدرج هذه المراكز ما بين عامة وخاصة، جامعية ومستقلة، وحزبية، تقدم دراسات وأبحاث لها انعكاساتها على السياسة الداخلية والخارجية، للكيان الصهيوني. وتضم هذه المراكز أشخاصا مختصين، عملوا بأماكن بارزة في الحكومة الإسرائيلية، كما أن عددا كبيرا من باحثيها، يرأسون مراكز استشارية مهمة، قريبة من صناع القرار.[4]

 

ويختلف تأثير هذه المراكز، بحسب قربها أو بعدها من صانع القرار، وتأثيرها يتوقف على مدى الاستجابة لها. ويبرز ذلك بوضوح، عند دراسة السياسات التي تبنتها الحكومة الإسرائيلية، كنوع من الاستجابة لتوصيات تلك المراكز.[5]

 

ولذلك لم يكن صدفة أن يشير رئيس الدولة العبرية شمعون بيريز، في معرض وصفه ركائز المستقبل التي تعتمد عليها حكومة بلاده، في كتابه الشرق الأوسط الجديد، إلى أن “إن القوة في العقود القادمة، في الجامعات وليس الثكنات”. وقد عبر بيريز بقوله هذا عن مدى اهتمام الكيان الصهيوني بالبحث العلمي، باعتباره ركيزة استكمال مخططه الاستيطاني، بل ومصدر القوة وفقا لتعبيره.[6]

 

ولكي يكون للممارسة البحثية تأثيرها، في إيجاد نوع من التراكم المعرفي والأكاديمي في فهم وتحليل النظم السياسية، فإن من الأهمية بمكان، أن تستند إلى عدة مرتكزات، أهمها أن من يقوم بتنفيذها والمشاركة في إعدادها ينبغي أن يكونوا باحثون ينتمون إلى التخصصات التي يتناولون مجالاتها، كالاقتصاد والاجتماع والسياسية والإدارة والأنثروبولوجيا والتاريخ. ذلك أن من أبرز خصوصيات السياسة في البلدان العربية، ارتباطها بالتاريخ والتقاليد والثقافة والهياكل الاجتماعية. وبالتالي فإن فهم الحياة السياسية، بشكل علمي وأدق، في أي بلد عربي، يتطلب من ناحية، معرفة بهذه المجالات، ومن ناحية أخرى تكاملا منهجيا، في تحليل الظواهر السياسية.[7]

 

وفي هذا السياق، من المهم تشجيع البحوث التجريبية، في دراسة قضايا ومشكلات التطور السياسي في الوطن العربي، وتحقيق التكامل بين التحليل الكمي والتحليل الكيفي في دراسة هذه القضايا.

ويستتبع ذلك بالضرورة الاهتمام بالدراسات المقارنة، لأنها تتيح فهم المتغيرات السياسية التي تحدث، بشكل أفضل، وإدراك حدود الخاص والعام في التطورات السياسية الجارية. ولعل من المفيد أكثر أن تشمل المقارنة على ما هو أكثر من حالتين.[8]

 

وسيكون من المفيد أيضا أن لا تقتصر المقارنة على دول الخليج العربية، بل تتعدى ذلك إلى دول عربية وأجنبية، لأن ذلك سيفتح أفاقا واسعة للوعي والمعرفة، وإدراك نقاط الضعف والقوة في مشاريعنا السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

إن تحقيق المهمات التي أشرنا لها، يقتضي بالضرورة، تطوير أداء المؤسسات البحثية، المتخصصة في الدراسات السياسية بالوطن العربي، وفي مقدمتها أقسام العلوم السياسية في الجامعات، والمراكز المتخصصة، الحكومية والخاصة، باعتبارها الأطر المؤسسية، المسؤولة والمعنية بالبحث في مختلف المجالات العلمية. وعلى ضوء ذلك، فإن هناك حاجة ماسة باستمرار، إلى إعادة تقييم حالة هذه المؤسسات وأدائها بهدف تطويرها.[9]

 

ولا جدال في إن تطوير المؤسسات البحثية، يقتضي التركيز على نقطة البداية، وهي الاهتمام بالمناهج البحثية، في الجامعات، ومعاهد الدراسات العليا، والانتقال بالبحوث من الجانب الوصفي إلى الجانب التحليلي. ولسوء الحظ، فإن الجامعات العربية بشكل عام، وبضمن ذلك، برامج الدراسات العليا لا تعطي اهتماما كبيرا، لدراسة مناهج البحث العلمي، بكافة تشعباتها. ودول مجلس التعاون الخليجي ليست استثناء في هذا السياق.

 

وللأسف فإن معظم مراكز البحوث الخليجية، ليس لديها أجندات بحث حقيقية، تعبر عن أولويات محددة، فضلا عن ضعف مهارات وقدرات باحثيها، وبخاصة فيما يتعلق باستخدام، المناهج والأساليب البحثية غير التقليدية، في المجالات العلمية المختلفة. كما أن انعدام التكامل والتنسيق، بين هذه المراكز البحثية الخليجية، يشكل إعاقة أخرى، تحول دون انجاز مشاريع بحثية مشتركة، وهدر الجهود العلمية وتكرارها، وهي ظاهرة شائعة في المراكز البحثية الخليجية.[10]

 

وليس هنالك من شك، في أن على الجامعات العربية، وباقي المؤسسات الأكاديمية، مسؤوليات كبرى، خاصة وأنها بدأت منذ زمن طويل، الخوض في المجالات الاقتصادية، والسياسية والاجتماعية. إن نجاحها في مهامها يتوقف إلى حد كبير، على قدرتها الرفع من كفاءتها العلمية، وقابليتها للتكيف مع المعايير العالمية المعمول بها.[11]

 

ذلك أنه رغم اختلاف المعايير، المعتمدة لجودة الجامعات، فإن القاسم المشترك بين مختلف التصنيفات العالمية لجودتها، هو اعتمادها على التحليل الكمي، لمخرجاتها العلمية. وتقيم كفاءة الجامعات، بشكل عام، على أساس كفاءتها في ثلاثة جوانب هي: جودة التعليم وجودة هيئة التدريس، ومخرجات البحوث.

 

ولسوء الحظ، تحتل نسبة الإنفاق، في البلدان العربية، على البحوث والتنمية، المراتب الدنيا في العالم، إذ لا تتجاوز نسبة الإنفاق على البحث العلمي نسبة إلى إجمالي الدخل المحلي 0,2 في المائة من الناتج العربي الإجمالي. وهي نسبة بعيدة جدا عن المعدل العالمي في هذا المجال، والذي بلغ عام 2008م، 2,28 في المائة، بل إنه لا يصل حتى إلى الحد الأدنى، في العالم، والذي بلغ في نفس العام، 0,73  في المائة.[12]

 

ويشير سعيد الصديقي، في كتابه الجامعات العربية وجودة البحث العلمي- قراءة في المعايير العالمية إلى أن العلماء العرب، نشروا في عام 1995 ما مجموعه 7077 مقالة وملاحظة وغيرها من مجلات موثقة. وهذه الأوراق كتبها باحثون في حوالي ألف مؤسسة، في الوطن العربي، ونحو 80% من البحوث المنشورة، أنجزت في مؤسسات أكاديمية. وكان حقلا البحث الرئيسيان الكيمياء التطبيقية، والطب السريري.[13]

 

ووفقا لهذه القراءة، فإن ناتج عدد المنشورات، لكل مليون شخص في عام 1995م، بالوطن العربي 26، بينما كان 42 في البرازيل، و11 في الصين، و19 في الهند، و840 في فرنسا، و1878 في سويسرا. وزادت كوريا الجنوبية ناتجها من 15 لكل مليون نسمة، في عام 1985م، إلى 144 في عام 1995. وكان ناتج الوطن العربي في عام 1985م، مساويا لناتج كوريا الجنوبية.[14]

 

وجاء إنتاج 33% من جميع المنشورات العلمية في عام 1995 في الوطن العربي، من بلدان مجلس التعاون الخليجي، الذي يشكل 9% فقط من مجموع سكان الوطن العربي، و32% من مصر، وتشكل 25% من مجموع سكان الوطن العربي، و18% من المغرب، الذي يشكل 31% من سكان الوطن العربي، و8% من لبنان والأردن وسوريا، ويمثلون 9% من مجموع سكان الوطن العربي. وقدم العراق، 7% من كل ناتج البحوث العربية، ويمثل 9% من سكان الوطن العربي.[15]

 

وخصصت البلدان العربية، 750 مليون دولار أمريكي، أو حوالي0.2 في المائة من إجمالي ناتجها الوطني للبحث والتطوير. وتخصص البلدان المصنعة الجديدة من 1- 3%  من إجمالي ناتجها القومي، للبحث والتطوير، بينما تخصص البلدان الصناعية، حوالي 2- 3% من إجمالي ناتجها القومي، للبحث والتطوير. وكان مجموع المخصصات الدولية للبحث والتطوير، في عام 1995م، مليار دولار.[16]

 

يتولى تطبيق البحث والتطوير بوجه عام، الجامعات والمعاهد العملية والمؤسسات الأكاديمية، والاستشارية، والهندسية، والشركات الصناعية، وخدمات التوسيع الزراعي، والمزارع الكبيرة الحديثة، والمتعهدون الإبداعيون.[17]

 

وفي البلدان العربية، يطغى المدى الصغير لنشاط البحث والتطوير، وتغيب منظومات العلوم، والتقانة الوطنية، ويعتمد التعاقد مع الشركات الأجنبية، على تسليم المشاريع المكتملة التجهيز، من دون نقل التقانة، بما يؤدي إلى خفض الفرص، أمام ظهور ترابط بين البحث والتطوير، والنشاط الاقتصادي.[18]

 

وفي هذا السياق، أعرب ممثلون عن الصناعة العربية، خلال السنوات القليلة الماضية، عن قلق متزايد، حول ضعف نشاط مراكز البحث والتطوير، وفي أحسن الأحوال، تقوم بعمل متواضع جدا بهذا الصدد.[19]

 

ثانيا: أوضاع المراكز البحثية في دول مجلس التعاون الخليجي

رغم الصورة السوداوية التي جرى توصيفها لواقع مراكز البحوث بالوطن العربي، فإن أوضاع هذه المراكز، في دول مجلس التعاون الخليجي، بالقياس إلى نظيراتها في بقية الدول العربية، تعتبر أفضل من حيث الكم والنوع، وتتجلى هذه الحقيقة، إذا ما قورنت بالفترة التي بدأت بها هذه البحوث أنشطتها في بقية الدول العربية بوقت مبكر، وبشكل خاص مصر والعراق وسوريا ولبنان، وبلدان المغرب العربي.

فكما أشارت دراسة الدكتور أنطوان زحلان، تحت عنوان البحث والتطوير جاء إنتاج 33% من جميع المنشورات العلمية في عام 1995 في الوطن العربي، من بلدان مجلس التعاون الخليجي، الذي يشكل  تعداد مواطنيه نسبة 9% فقط من مجموع سكان الوطن العربي.[20] لكن هذه القراءة ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار، أن بلدان الخليج في معظمها هي من الدول المنتجة للنفط والغاز، ولذلك يعزى التطور الذي حدث في ميدان البحوث، إلى وفرة المال وإلى طموح القيادات السياسية في هذه البلدان، لتحقيق التنمية، واستكمال البنية التحية، وبناء هياكل دولها على أسس عصرية.

 

ليست هناك إحصاءات دقيقة لعدد المراكز البحثية، في دول مجلس التعاون الخليجي، سوى التقديرات التي صدرت من جامعة بنسلفانيا، عام 2016م. وسوف نتعرض لها في سياق القراءة النقدية لدور مراكز البحوث في دول مجلس التعاون الخليجي. وهي تقديرات مبنية على ما هو متوفر لها من معلومات عن منجزات مراكز البحوث، وربما لا تعكس بالدقة واقع هذه المراكز، وحقيقة إنجازاتها.

وبمتابعتنا للمواقع الالكترونية، عثرنا على قائمة حديثة لمراكز الأبحاث في السعودية، صدرت في هذا العام، 2016 عن المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية. وقائمة أخرى، لمراكز البحوث في قطر، صدرت عن المكتبة الوطنية تحت عنوان دليل مؤسسات ومراكز البحوث في قطر.[21] وما عدا ذلك لم نعثر على قوائم متكاملة للمراكز البحثية، في بقية دول مجلس التعاون، رغم ما هو معروف، من أن دولة الكويت كانت سباقة في تأسيس مراكز البحث العلمي.

تشير دراسة المعهد المصري للدراسات الإستراتيجية والسياسية إلى أن عدد مراكز البحوث بالجامعات السعودية 100 مركز بحثي منها  20 في جامعة القصيم، و17 في جامعة الملك سعود، و11 في جامعة الملك عبد العزيز. إلا أن الجسم الأساسي لهذا القطاع في المملكة، هو الجمعيات الخيرية، وهو أمر قانوني؛ فرضه نظام الجمعيات الأهلية المعمول به في المملكة.

أما قائمة المكتبة الوطنية القطرية، فإن تقديراتها تشير إلى وجود 37 مركزا بحثيا، تضم مراكز بحوث زراعية وطبية، واجتماعية وثقافية وتربوية واقتصادية ودينية وإعلامية، وبحوث في البيئة والطاقة.[22]

لكن هذه القوائم، لا تعبر بشكل دقيق، عن حقيقة فاعلية هذه المراكز. فكثير من المراكز البحثية التي تم ذكرها، ليست معروفة، وليس لها نشاط يذكر. بل إن بعضها لم تصدر عنه أية دراسة بحثية، مما يضع علامات استفهام على تصنيفها ضمن قائمة المراكز البحثية بالمملكة، أو في دولة قطر.

وعلى الرغم من ذلك، وحتى لو أخذنا بمصداقية هذه القوائم، فإن التقدم الحاصل في عدد ومهام مراكز البحوث بالمملكة، يصطدم بحقيقة، أنها لا تزال وفقا لمركز فورين بوليسي للأبحاث Foreign Policy Research Institute في قائمة أقل الدول في هذه المراكز، بثلاثة فقط.[23]

وقد استهدفت مراكز الأبحاث التي تقوم بدور حيوي في مجال صُنع السياسات العامة. وبشكل خاص تلك التي تنشط في مجال الأبحاث والمؤتمرات والندوات وورش العمل والمجلات الدورية، والتي تقوم بتسليط الضوء، والمساعدة وتقريب وجهات النظر، بين الجمهور وأصحاب القرار في القضايا الحيوية الاستراتيجية أو الطارئة.

ويرى رئيس تحرير صحيفة اليوم عبد الوهاب الفايز أن نجاح مراكز البحوث، هو رهن لاستقلاليتها وعدم تأثرها بالقضايا اليومية والإجرائية، التي هي من خصائص الأجهزة الحكومية. إن ذلك سوف يتيح لهذه المراكز النظرة الشمولية والفاحصة التي تحقق مصلحة المجتمع. ويشير إلى أن المملكة “مجتمع بلا مراكز أبحاث متقدمة ومستقلة وفاعلة”، ويرجع هذه المشكلات إلى ضعف منظومة المجتمع المدني ومراكز البحوث في الدولة، وإلى مشاكل سياسية واجتماعية كبرى، تعجز الدولة عن توصيفها من دون الجهد الأكاديمي الموضوعي المعمق الذي تقوم به مثل هذه المؤسسات، كأحد أهم أركان صناعة القرار في الدول المتقدمة.[24]

إن المراكز البحثية التي تنشط في دول مجلس التعاون الخليجي، والمعروفة بأنشطتها على صعيد النشر وإصدار البحوث محدودة جدا. وفيما يلي استعراض لأهم هذه المراكز، وإشارة مختصرة إلى أنشطتها والأدوار التي تقوم بها.

1: مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام

تأسس مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام عام 1994. وقد قام بتأسيسه الدكتور فهد العرابي الحارثي، استجـابة لحاجـة البحـث العلمي، ودعماّ لصانع القرار. وحدد أهدافه في تشجيع البحث العلمي، والمساهمة في ربط مشاريع البحوث بحاجات المجتمع ومشكلاته. وتقديم الدراسات والبحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية، والاستشارات الإعلامية، والاهتمام بالموسوعات والمعاجم. ويصدر المركز مجلة أسبار.[25]

 

2: مركز الأمير عبد المحسن بن جلوي للبحوث والدراسات الإسلامية

 

تأسس المركز عام 1999م بهدف تشكيل مؤسسة علمية مستقلة، تعمل على ترسيخ الهوية الإسلامية من خلال المساهمة في بعث الوعي الإسلامي، وإنجاز البحوث والدراسات الاستشرافية. ويهتم المركز، بالدعوة الإسلامية وأساليبها ومشكلاتها ومراكزها وهيئاتها في الداخل والخارج. وتصحيح المفاهيم الإسلامية، ونشر الوعي الديني. ويدرس المجتمعات والأقليات والجاليات المسلمة في مختلف شؤونها. ويقوم برصد ما ينشر عن الإسلام والمسلمين من كتب وبحوث ومقالات وبرامج إعلامية ودراستها وتحليلها، وإعداد الردود عليها.

 

ويقدم الخدمة للباحثين والمهتمين بالشؤون الإسلامية، وتمويل هذه البحوث، ويهتم بالأنشطة العلمية والثقافية وإقامة الندوات والمؤتمرات. ويعمل على بعث التراث الأصيل من المخطوطات، والتواصل مع علماء الأمة في مختلف التخصصات، للمشاركة وإقامة دورات تدريبية للباحثين والمهتمين في القضايا الفكرية، والمشاركة في المؤتمرات العلمية والفكريــة والفقهيـــة.[26]

 

3: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية

تأسّس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية في 22 يونيو 1983م كهيئة علمية بحثية تهدف إلى دعم البحوث والدراسات وتطويرها وتوسيع أفق المعرفة حول الموضوعات المتعلقة بالدراسات الإسلامية، والسياسة، وعلم الاجتماع والإرث. ويرأس الأمير تركي الفيصل بن عبد العزيز أل سعود رئاسة مجلس إدارة هذا المركز.

ويضم المركز وحدات بحث متعددة تجمع الباحثين في حقول مختلفة للمساهمة في بناء المعرفة وتوسيعها. ويشجع المركز الباحثين والطلاب على المشاركة في البحوث إذ يوفر لهم إمكانية استخدام المكتبة والاطلاع على المراجع الكثيرة التي تتضمنها من عناوين، وقواعد بيانات، ومجموعات مميزة. ويعمد لنشر المعرفة، فينظم المحاضرات، وورش العمل والمعارض بشكلٍ سنوي.[27]

 

4- مركز الملك فهد للبحوث الطبية:

مركز الملك فهد للبحوث الطبية: ويقع في قلب جامعة الملك عبد العزيز في جدة، وهو هيئة متخصصة في مجال البحوث الصحية في السعودية أسس عام 1980، بمرسوم ملكي للمساهمة في حل المشاكل الصحية السائدة، من خلال أبحاث أساسية وتطبيقية متميزة تساهم في إثراء المعارف الطبية والصحية العالمية. يشتمل المركز على بيئة علمية متكاملة مناسبة للباحث. تشمل مختبرات ومكاتب وقاعات للمؤتمرات وفصول دراسية ومعامل للجراحة التجريبية، مجهز بأجهزة حديثة وخدمات مساندة على درجة عالية من الكفاءة.

ويستضيف المركز قطاعات بحثية مستقلة تتكامل وتساهم في تحقيق رسالته وأهدافه مثل مركز تميز هشاشة العظام ومركز تميز الدراسات البيئية ومركز تميز أبحاث الجينوم الطبية ومركز تميز أبحاث النانو وعدد من الكراسي العلمية مثل كرسي العمودي لأبحاث الفيروسات الحمية النزفية وكرسي الزامل لأبحاث السرطان وكرسي وهيب بن زقر لأبحاث مرض المناعة المكتسبة وكرسي أخلاقيات الطب.

يسهم المركز في حل المشاكل الصحية السائدة. ويركز على الوقاية والحد من الإصابة بالأمراض غير السارية مثل مرض السرطان والبول السكري. وقد تم استقطاب عدد كبير من الباحثين المتميزين من أنحاء العالم لمواكبة الحركة العالمية للبحث العلمي.

وتشمل أبحاث المركز أبحاث السرطانات، وأمراض الدم، الأمراض المعدية، وأبحاث علم الأعصاب، وأبحاث التغذية والمنتجات الطبيعية.[28]

 

5- مركز الخليج للأبحاث GRC

 

أسس الدكتور عبد العزيز صقر، مركز الخليج للأبحاث GRC في يوليو من عام 2000، للاضطلاع بالأبحاث العلمية المتعمقة والجادة. وحدد دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب إيران والعراق واليمن، كمناطق مستهدفة لدراساته وبحوثه. يركز المركز في بحوثه على العلوم الاجتماعية. ويطرح أبحاثه من خلال المنشورات وورش العمل والندوات والمؤتمرات.

وقد اتخذ من دبي، بدولة الإمارات العربية المتحدة مقرا رئيسيا له. ولديه فروع في جنيف وكامبردج وجدة. وقد حدد المركز أهدافه في القيام بأبحاث موضوعية وعلمية جادة تتناول القضايا السياسية والأمنية والبيئية وقضايا العلوم والتكنولوجيا التي ترتبط جغرافياً وسياسياً بدول مجلس التعاون الخليجي بشكل خاص وبمنطقة الخليج بشكل عام. وتيسير خطوات الإصلاح وتشجيع التواصل والتعاون بين مواطني مجلس التعاون الخليجي، ونشر كافة المعلومات اللازمة عن دول المجلس ومنطقة الخليج من خلال عقد المؤتمرات وورش العمل والمنتديات والاجتماعات والمحاضرات.

علاوة على نشر وإشاعة المعرفة والبيانات الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي في داخل المنطقة وخارجها بما في ذلك، الكتيبات العلمية التي تتناول الموضوعات الخاصة بمجال العلوم الاجتماعية و/أو العلوم الإنسانية.

كما يعمل على تحقيق التفاعل والاستجابة  للمتطلبات المعرفية التي يحتاجها الأفراد والمنظمات المهتمة بما تشهده منطقة الخليج من تطورات بما في ذلك، مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والمغتربين الذين يعيشون في دول مجلس التعاون الخليجي والأكاديميين والباحثين وطلاب الجامعات وهيئات الصحافة والإعلام ورجال الأعمال والشركات وصناع القرار.

ويسهم في تشجيع الحوار بين العلماء المتخصصين حول الشؤون الخليجية، سواء داخل المنطقة أو خارجها. ويعمل على إعداد الدراسات وتقديم مشورة الخبراء للمنظمات الحكومية وغير الحكومية في مختلف المجالات المرتبطة بمجالات الاهتمام الرئيسية للمركز.[29]

 

6 مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية

 

تأسس عام 1994 بقرار من الشيخ زايد أل نهيان، ويتخذ من أبوظبي مقرا رئيسيا له. ويهدف إلى إجراء الدراسات والبحوث حول الموضوعات المتعلقة بالأمن الوطني والرفاهة الاجتماعية والاقتصادية لدولة الإمارات العربية المتحدة ومنطقة الخليج العربي خصوصاً، والقضايا الحيوية الراهنة على الساحة الدولية عموماً.

 

وينظم الندوات والمحاضرات والمؤتمرات وورش العمل المتخصصة والحلقات الدراسية والمحاضرات العامة، التي تبحث في الموضوعات المتصلة بعمل المركز واهتماماته البحثية. كما يساهم في تطوير المهارات الوظيفية للكوادر البحثية من مواطني الدولة من خلال البرامج التدريبية.

ويقدم الدعم والمشورة لدوائر صنع القرار في الدولة، من خلال إعداد التقارير بشأن أفضل البدائل السياسية ذات الصلة، وتوفير البحوث والتوصيات المتنوعة.

ويهتم أيضا بمتابعة ودراسة وتحليل القضايا السياسية والأمنية ذات التأثير المباشر في الأمن القومي لدولة الإمارات العربية المتحدة والمرتبطة بالوطن العربي بشكل عام، ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، وإعداد التقارير التحليلية حول الموضوعات العربية الهادفة إلى المساهمة في عملية صنع القرار في الدولة. يضاف إلى ذلك متابعة وتحليل القضايا السياسية والأمنية الآسيوية، ذات التأثير المباشر في الأمن الوطني لدولة الإمارات.[30]

 

7- المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

 

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات هو مؤسسة بحثية عربيّة مستقلة للعلوم الاجتماعية والعلوم الاجتماعية التطبيقية والتّاريخ الإقليمي والقضايا الجيوستراتيجية, تأسس في مدينة الدوحة، بدولة قطر، عام 2010، ويرأسه الدكتور عزمي بشارة، ويعمل في مجالات البحوث والعلوم الاجتماعية التطبيقية، الاقتصاد، النظريات الاجتماعية، العلوم السياسية والفكر السياسي، الدراسات الثقافية، القضايا النظرية والتاريخية.

 

وجاء ضمن منظومة أهدافه السعي لخلق تواصل بين المثقفين والمتخصصين العرب، ويلتزم بقضايا الأمة العربية. وينطلق من كون التطور لا يتناقض والثقافة والهوية العربية. ويعنى بتشخيص الأوضاع بالوطن العربي، وتحليل السياسات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

 

ينتج المركز أبحاثا بصيغة أوراق وتقارير، ويدير عدة برامج متخصصة، ويعقد مؤتمرات وورش عمل وتدريب وندوات موجهة للمختصين، وللرأي العام العربي أيضا، وينشر إصداراته باللغتين العربية والإنجليزية. ويقيم المركز سنويا مؤتمر العلوم الاجتماعية والإنسانية ومؤتمر مراكز الأبحاث، إضافة إلى مؤتمرات أخرى غير دورية تعنى بالقضايا الجيو استراتيجية والجيوبوليتيكية والتاريخ الإقليمي وغير ذلك مما يهم الوطن العربي من قضايا. كما يصدر أربع دوريات محكمة. أطلق المركز مؤخرا مشروع المعجم التاريخي للغة العربية، كما افتتح عام 2015 معهد الدوحة للدراسات العليا.[31]

 

8- مركز الاقتصاد والتمويل الإسلامي

 

يتبع كلية الدراسات الإسلامية في قطر وينشط في مجال البحوث ذات العلاقة بالاقتصاد والتمويل الإسلامي. ويهدف إلى تطوير السياسات الملائمة للبحوث الأساسية والتطبيقية في مجالات الاقتصاد الإسلامي والصيرفة الإسلامية. ويسهم في عمل بحوث وأوراق عمل للنشر في المجلات المحكمة والصحف والمجلات الاقتصادية. وينظم المؤتمرات والندوات والمحاضرات العامة والدورات التدريبية[32]

 

9- مركز الخليج لسياسات التنمية

 

يتخذ المركز من دولة الكويت مقرا رئيسيا له، وتضم إدارته باحثين من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي، ويهدف إلى دراسة سياسات ومؤسسات وأداء دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك ضمن إطار حماية الهوية العربية لشعوب المنطقة. ويعمل المركز على تحري ودراسة ومتابعة أوجه الخلل المزمنة ومشكلات التنمية والإصلاح والتكامل في دول المجلس. والتعرف على الخطط والسياسات العامة والقطاعية على مستوى المجلس.

 

كما يقوم المركز بتحليل السياسيات والتعرف على توجهاتها لمعالجة أوجه الخلل المزمنة ومواجهة المشكلات. ويعمل أيضا على تقييم أداء المجلس والدول الأعضاء فيه ورصد حالة التغيير في مجالات التنمية والديمقراطية والوحدة.

 

ويحقق المركز أهدافه، من خلال عقد ورش العمل والندوات والمؤتمرات من اجل تنمية فهم مشترك أفضل، أهلي ورسمي, حول الإصلاح والتنمية والاتحاد ومتطلباتها في المنطقة. كما يعمل على دراسة العلاقات الدولية والإقليمية المؤثرة على المجلس والدول الأعضاء فيه. وتقديم الاستشارات والقيام بالتدريب في المجالات المتصلة بتحقيق أهداف المركز. ونشر الدراسات والتقارير.[33]

 

10- المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب- الكويت

 

أُتأسس المجـلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بمـرسوم أميـري عام 1973، للعمل على رعاية الثقافة والفنون والنهوض بها، ولإفساح المجال أمام التواصل مع الثقافة العربية والعالمية والمجلـس هو هيئة مستقـلة تابعة للدولة، تعمـل على تهـيئة المنـاخ المـناسب للإبداع الثقافي والفني وتنمية النشاطات الثقافية على أوسع نطاق.

 

ويهتم المجلس، بمسح الواقع الثقافي، وإجراء دراسات دورية مستفيضة، تسهم في تنمية الثقافة وازدهارها وتقدم الآداب، وإصدار المؤلفات والمعاجم والفهارس وتجميع الوثائق ونشر الإنتاج الفكري المبتكر والمترجم.  والاهتمام بالتبادل الثقافي، والمؤتمرات والمهرجانات والندوات الثقافية والفنية.

 

يقـوم المجلس بإصدار مجموعة متميزة من السلاسل والدوريات الثقافية العربية، كجريدة الفنون وسلسلة كتاب “عالم المعرفة” وهي واحدة من أهم السلاسل الثقافية العربية، ومجلة “عالم الفكر” وهي فصيلة تخاطب الدوائر الثقافية والاكاديمية وتهتم بنشر الدراسات والبحوث الثقافية والعلـمية رفيعة المستوى، ومجـلة “الثقافة العالمية” التي تصدر كل شهرين وتقـدم للقارئ العربي مختـارات مترجمة من أحدث ما ينشر في الدوريات الأجنبية وسلسلة (إبداعات عالمية) (سلـسلة من المسرح العالمي) التي تصدر مرة كل شهرين،  تهـتم بالنصوص الإبداعية.

 

11- مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة

 

مركز بحريني للبحوث يعمل على تشجيع الحوار، بين الباحثين وصناع القرار، ويهتم بالمواضيع الاستراتيجية والدولية وقضايا الطاقة. دشن المركز عام 2014، بالبحرين بأمر ملكي. ويرأسه الدكتور محمد عبد الغفار. ويصدر المركز دورية دراسات، وهي دورية محكمة نصف سنوية تعنى بنشر الدراسات والتقارير السياسية والدولية والاقتصادية والأمنية ودراسات الطاقة والفضاء الرقمي، وتهتم بالقضايا الاستراتيجية بمفهومها الشامل، مع التركيز على الشأنين الخليجي والعربي باللغتين العربية والانجليزية.

 

ويهدف المركز إلى الإسهام بإصداراته ونتاجه الفكري في تعميق فهم المتابع والمهتم حول القضايا المحلية والإقليمية الهامة. كما يهتم برصد التطورات واستشراف تداعياتها، وتحديد المخاطر والتحديات التي تفرضها الأحداث والمتغيرات وطرح سبل مواجهتها.[34]

 

12-نادي العروبة

 

يعتبر نادي العروبة بالبحرين، أعرق مؤسسة ثقافية. فقد تأسس عام 1939.  وكان وعي مؤسسيه مبكرا جدا بالمخاطر التي تهدد أمن منطقة الخليج العربي، والأمة العربية. ولذلك حدد أهدافه في العمل على صيانة الهوية العربية، وإيقاظ الوعي الاجتماعي، ومحاربة الطائفية، ونشر الثقافة العامة، والإسهام في الإصلاح الاجتماعي.

 

ورغم أن النادي هو مؤسسة أهلية واجتماعية، إلا أن أنشطته جعلته معلما ثقافيا بارزا في مملكة البحرين. فهو المكان الذي شهد مناقشات سياسية مكثفة، إثر إصدار الملك حمد مشروع التحول السياسي، عام 2001، الذي عرف بالميثاق الوطني.

 

ويعقد النادي محاضرات وحلقات نقاشية وندوات مكثفة، في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والصحية، يشارك فيها مفكرون ومتخصصون، من البحرين، ودول الخليج، ومن الوطن العربي.

 

ويصدر النادي دورية موسمية (عدد كل ثلاثة أشهر)، تحت مسمى “العروبة” تتناول مختلف قضايا المنطقة، والوطن العربي، وتعالج شؤونا سياسية وتنموية واجتماعية. وقد حدد مؤسسوها دورها في أنها منبر للحوار المستنير، الذي يثري الفكر والثقافة، ويعزز قيم التقدم والحضارة. ويهتدي بالمصلحة الوطنية والقومية.[35]

 

13- مجلس البحث العلمي في سلطنة عمان

 

يعد مجلس البحث العلمي الجهة الحكومية العمانية، المعنية بتنمية وتعزيز البحث والابتكار في السلطنة، وهو الجهة المخولة بوضع الإستراتيجيات التي تشجع الإبداع والبحث. وتعمل على تعزيز المواهب البحثية، ودعم كل ما له علاقة بجهود البحث العلمي والابتكار.

تأسس مجلس البحث العلمي عام 2005م بموجب مرسوم سلطاني قضى بإنشاء المجلس برئاسة شهاب بن طارق، مستشار جلالة السلطان.

في ابريل 2010م صدر مرسوم سلطاني يتضمن قانون مجلس البحث العلمي ويحدد أهدافه، في تنظيم شؤون البحث العلمي بالسلطنة والنهوض به، ودعمه بمختلف الوسائل المادية والمعنوية، وضمان مواكبته لمتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.[36]

 

ثالثا: قراءة نقدية لواقع المراكز البحثية في دول مجلس التعاون الخليجي

 

أولى الحقائق التي يواجهها الباحث في شؤون مراكز الدراسات والأبحاث في دول مجلس التعاون الخليجي، أن هذه الدول بدأت الاهتمام بمراكز البحوث بعد أن تم استكمال بنائها في دول الغرب، وتحديدا في أمريكا الشمالية والقارة الأوروبية. بل إن تقرير جامعة بنسلفانيا لعام 2016م، يشير إلى تراجع في نسبة بناء هذه المراكز، في تلك الدول، وأن الصعود مقتصر على دول آسيا، وبشكل خاص الصين والنمور الأسيوية، وبعض بلدان العالم الثالث.

 

ويشير التقرير آنف الذكر، إلى أن أسباب التراجع في أعداد المؤسسات البحثية على مستوى العالم، تعود إلى أن بنية العمل السياسي، في معظم دول العالم، باتت معادية للمؤسسات البحثية وللمنظمات غير الحكومية.

 

كما أشير إلى انخفاض الدعم المالي للمراكز البحثية من قبل القطاع الخاص والأفراد المتبرعين. واتجاه القطاع العام والخاص، نحو المشاريع قصيرة الأمد، وبمبالغ محدودة، بدلا من الاستثمار في الأفكار والمؤسسات البحثية. إضافة إلى أن كثيرا من هذه المراكز أنجزت مهامها، وحققت غاياتها، ولم تعد هناك حاجة لها.

 

أما بالنسبة للدول النامية، فإن الضعف في نمو المؤسسات البحثية ومراكز الدراسات، يعود إلى عدم قدرة مؤسساتها على تبني تغييرات سياسية جذرية. إضافة إلى زيادة التنافس على المؤسسات الاستثمارية الربحية والمؤسسات القانونية والإعلام الالكتروني.[37]

 

ومن وجهة نظرنا، فإنه مع التسليم بوجاهة هذه النقاط، فإنها تغيب جملة من الأمور. أولاها أن الدول الغربية، استكملت بناء بنياتها البحثية، وأن ذلك يشكل سببا في تراجع وتيرة نمو هذه الأبحاث. على نقيض دول أخرى، بدأت تدخل في مجال التصنيع، وبناء قدراتها الذاتية، كما هو الحال مع اندونيسيا والهند وإيران، التي يلاحظ نموا مضطردا، في تأسيس مراكز البحوث لديها، كما توضحه إحصائيات التقرير آنف الذكر.

 

الأمر الآخر، وهو ما تكشف عنه إحصائيات تقرير جامعة بنسلفانيا، أن هناك علاقة طردية، بين الانخراط في ثورة التقانة وعدد المراكز البحثية. ذلك يعني أن عدد المراكز البحثية، ونوعية تخصصاتها يرسم صورة كاشفة، عن مستوى التفاعل مع الثورات الصناعية، والمعلوماتية والرقمية. وأن الدول المعرفة بالنامية، هي الأقل حضورا في مجال البحوث والدراسات.

 

إضافة إلى ذلك، فإن تقرير جامعة بنسلفانيا، يغفل تأثير الأزمة الاقتصادية، التي أخذت مكانها، بالولايات المتحدة، منذ عام 2006، وعرفت في حينه بأزمة الرهن العقاري، ثم تحولت إلى أزمة اقتصادية عالمية. لقد تسببت هذه الأزمة في ركود اقتصادي عالمي. وتراجع في القدرة الشرائية، لدى عدد كبير من بلدان العالم. وربما يفسر ذلك سبب تراجع نمو مراكز الأبحاث والدراسات في السنوات الأخيرة,

 

وفيما يتعلق بمراكز البحوث والدراسات في دول مجلس التعاون الخليجي، فإنه لا بد من الاعتراف، بمحدوديتها، كما ونوعا. وتكاد تكون غالبية المراكز غير موجهة نحو الشؤون السياسية والتنموية، وتختص بمجالات إدارية وصحية واقتصادية. ومع ذلك يمكننا القول، أن دور هذه المراكز قد تصاعد فيما بعد عام 2000، على وجه التحديد، في عموم دول المجلس، بعد أن كانت دولة الإمارات العربية تحظى بحصة الأسد من هذه المراكز، التي بدأت عمليا انطلاقتها منذ عام 1994.

 

يواجه البحث، في شؤون مراكز البحوث والدراسات الخليجية، معضلة غياب الدراسات والتقارير والمسح السنوية، حين يتعلق الأمر بشبكة Think Tank ، فمعلومات كهذه تأتي في الغالب، في إطار البحث عن الشبكة العالمية، والعربية أو الشرق أوسطية، مثل تقرير Think Tank  السنوي الذي يصدر عن جامعة بنسلفانيا، والذي يضع معايير محددة لمراكز الدراسات التي يضمها إلى قائمته. وقد سبقت الإشارة له  بالقسم السابق.

 

يضاف إلى ذلك أن هناك تحفظات عديدة، لدى المسؤولين في دول مجلس التعاون الخليجي، من تلقي مراكز البحوث والدراسات، دعما ماليا من الخارج، انطلاقا من أن ذلك يؤثر على استقلالية، ويخدش هويتها الوطنية. وكان البديل عن ذلك هو وضع هذه المراكز تحت رعاية الدولة والمؤسسات الحكومية. ويقتصر الدعم المالي لمراكز البحوث والدراسات الخليجية، في الغالب على القطاع الخاص، ولا تتلقى تمويلا من منظمات NGOs  الأمريكية والغربية. إلا أن بعض المراكز الخليجية، بدأت مؤخرا، بالتعاون البحثي، وإنجاز مشاريع بحثية مشتركة، ومؤتمرات وندوات وحلقات نقاشية، مع بعض مراكز البحوث العالمية.

 

ومن جهة أخرى، فإن محدودية عدد مراكز البحوث الفاعلة، وافتقارها للكفاءة، لا يؤهلها لإنجاز الأهداف المرجوة منها. فرغم الصورة المتفائلة التي رسمها المركز المصري للدراسات الاستراتيجية والسياسية، عن مراكز البحوث في المملكة، إلا أن تقرير جامعة بنسلفانيا، جاء صادما ومخيبا، والفرق بين التقريرين واسع وكبير.

 

كما أن المعلومات عن هذه المراكز، شحيحة وغير دقيقة. فعلى سبيل المثال، نشر المعهد المصري للدراسات الاستراتيجية والسياسية خريطة بالمراكز البحثية في المملكة العربية السعودية، بدت متفائلة جدا. فقد أشارت إلى أن عدد المراكز في السعودية يزيد عن مائة مركز. وقسم المعهد المصري أماكن تواجد هذه المراكز على النحو التالي. عشرين مركز منها في جامعة القصيم، وسبعة عشر، في جامعة الملك سعود، وإحدى عشر في جامعة الملك عبد العزيز، فيما يعمل المتبقي في إطار الجمعيات الخيرية، التي لا يرقى اغلبها إلى مستوى مراكز الدراسات وشروطها.

 

في حين أشار مركز إحصاء البحوث في جامعة بنسلفانيا لعام 2016، أن عدد مراكز الدراسات والبحوث في المملكة العربية السعودية لا يتجاوز الأربعة مراكز. وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، سبعة مراكز. أما دولة الكويت فهي الأفضل من كل بلدان مجلس التعاون الخليجي، كما ونوعا وعراقة، حيث تضم أربعة عشر مركزا بحثيا، وفي دولة قطر سبعة مراكز للدراسات، ومملكة البحرين أربعة مراكز، وفي سلطنة عمان ثلاثة مراكز للدراسات فقط، بينما في “إسرائيل” ثمانية وخمسين مركزا للدراسات، وإيران تسعة وخمسين مركزا، وفي اليمن اثنين وعشرين مركزا.[38]

 

وقد أجريت دراسة في عام 2002 تتحدث عن اتجاهات البحث التربوي في سلطنة عمان وذلك من خلال تحليل رسائل الماجستير والدكتوراه التي أعدها باحثون عمانيون، وقد وجدت هذه الدراسة أن عدد الأبحاث طوال الـ 30 عاما الماضية من العام 1970م إلى العام 2002م لم يتجاوز الـ260 بحثا فقط، تناولت مجالات التعليم في السلطنة، وإن كانت هذه الدراسة قد لاحظت زيادة في أعداد الأبحاث مع مرور السنوات.[39]

 

وإذا ما سلمنا بدقة التقرير، الصادر عن جامعة بنسلفانيا، فإن مستوى التفاوت في الكم والنوع، واسع وكبير، حين يتعلق الأمر بمجال الدراسات والبحوث، بين دول مجلس التعاون الخليجي وجوارها الإقليمي، وبشكل خاص بين دول المجلس، و”إسرائيل” وإيران، البلدين الذين نرتبط بهما بصراع حضارة ووجود، وتشكلان في سياساتهما تحد واضح للأمن القومي العربي، ولأمن الخليج.[40]

 

وعلاوة على ذلك، فإن معظم مراكز الأبحاث الدراسات الخليجية، هي مؤسسات خاصة، أو أكاديمية، تعمل داخل حرم جامعات دول مجلس التعاون الخليجي، وصلتها بصانع القرار السياسي، تكاد تكون معدومة. وذلك يعيق تنفيذها لجزء مهم وحيوي من الرسالة المنوطة بها. وتلك معضلة ينبغي التصدي لها، من خلال بناء الجسور بين هذه المراكز وبين صانعي القرار، في الدول الخليجية.

 

والنتيجة التي نخلص لها من هذه القراءة، أن مراكز البحوث في دول مجلس التعاون الخليجي، على أهمية ما هو متوقع منها، من مساهمة في صناعة القرار، لم تستطع أن ترتقي إلى المستوى المأمول، وربما يعود ذلك في أساسه، للضعف في مناهج العلوم السياسية، وتلكأ القطاع الخاص في المشاركة بإنشاء مراكز أبحاث متخصصة، بسبب الخوف من الخسارة، وأيضا بسبب تعقيد إجراءات الحصول على التراخيص اللازمة، وغياب التمويل، ما جعل هذه المراكز تنشأ بشكل كسيح في ظلال الجامعات والصحف والجمعيات الخيرية.

 

لكن ما يبعث على التفاؤل، هو أن صورة المشهد قد بدأت بالتغير في السنوات الأخيرة، فقد برزت مع نمو وتطور، الإعلام الفضائي أهمية ومكانة مراكز البحوث والتحليل السياسي، وبدأنا نرى تزايد الاهتمام بهذا الجانب من الأنشطة، ونشوء مؤسسات بحثية فردية، غير أن ذلك لازال دون المستوى المطلوب بسبب محدودية الإمكانات.

 

يضاف لهذا التطور، تطور أخر مماثل، أخذ مكانه مع بدأ المؤسسات الحكومية الرئيسة، كوزارات الدفاع والداخلية والخارجية، والاقتصاد، إيجاد اذرع بحثية داعمة، مستعينة في ذلك  ببيوت الخبرة المحلية في مجال الأبحاث، كل حسب مجال اختصاصه.

 

رابعا: خلاصة واستنتاجات

هدفت هذه الورقة إلى تقديم قراءة تحليلية لمراكز البحوث في دول مجلس التعاون الخليجي، واقعها الحالي، ونقاط قوتها وضعفها، والأدوار المفترضة لها، في مسار التنمية، ومساعدة صناع القرار، على تبني السياسات العملية وصائبة.

 

تضمنت الورقة أربعة أقسام، الأول تأصيل نظري لأهمية مراكز البحوث والدراسات، في مجالاتها المختلفة باعتبارها معيارا يقاس بموجبه تقدم الأمم. وأيضا لكونها من أهم أدوات التأثير في عملية صنع السياسة العامة بالدول الحديثة، وتعبيرا عن نهاية احتكار الحكومات للمعلومات. وركزت القراءة، على أهمية الاعتماد على التحليل الكمي، للمخرجات العلمية.

 

أما القسم الثاني، فناقش أوضاع المراكز البحثية في دول مجلس التعاون الخليجي، وخلص إلى أن أوضاع المراكز البحثية في دول المجلس هي أفضل، من حيث الكم والنوع بالقياس إلى نظيراتها في بقية الدول العربية. ويعود ذلك إلى وفرة المال في هذه الدول.

 

وقدمت الورقة صورة بانورامية لأوضاع مراكز البحوث، واختارت ثلاثة عشر مركزا بحثيا، هي من أهم المراكز البحثية في دول المجلس، من حيث كثافة إنتاجها وقوة حضورها. أربعة منها من المملكة العربية السعودية، واحدا منها فقط يهتم بالدراسات التطبيقية، أما البقية فأحدها يهتم بالدراسات السياسية والاجتماعية، واثنان يهتمان بالدراسات الإسلامية. ومن دولة الإمارات اختير مركزان، الأول بهتم بالقضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والاستراتيجية، والثاني يركز على القضايا الاستراتيجية. ومن قطر جرى اختيار مركزين، أحدهما يهتم بالعلوم الاجتماعية والتاريخ والقضايا الجيوستراتيجية، والأخر، يهتم بالاقتصاد والتمويل الإسلامي. ومن الكويت تم اختيار مركزين، الأول يعنى بسياسات التنمية، والتعرف على الخطط والسياسات العامة، على مستوى دول المجلس. أما الآخر، فحكومي، ويعمل على رعاية الثقافة والفنون النهوض بها. ومن البحرين، اختير مركزان، الأول يهتم بالدراسات الاستراتيحية والدولية وقضايا الطاقة والأخر، هو مؤسسة ثقافية تهتم بالبحوث والدراسات الاجتماعية والسياسية. ومن عمان اختير موقعا رسميا للدولة لتنمية وتعزيز البحث والابتكار في السلطنة.

 

في القسم الثالث، من هذه الورقة قدمنا قراءة نقدية، لمراكز الأبحاث في دول مجلس التعاون الخليجي، خلصت إلى أن دول المجلس لم تدخل في نطاق النشاطات البحثية، إلا في وقت متأخر جدا، قياسا إلى دخول هذه الأنشطة في الدول الصناعية المتقدمة.

 

إن هناك علاقة طردية، بين الانخراط في ثورة التقانة، وبين عدد المراكز البحثية ونوعية أدائها. فعدد هذه المراكز، ونوعية تخصصاتها يرسمان صورة كاشفة، عن مستوى التفاعل مع الثورات الصناعية، والمعلوماتية والرقمية. ولذلك فإن الدول النامية، هي الأقل حضورا في مجال البحوث والدراسات. وذلك ما يفسر محدودية مراكز البحوث في دول مجلس التعاون الخليجي. كما يفسر عدم توجه معظم المراكز البحثية في دول المجلس، نحو الشؤون السياسية والتنموية، واقتصارها على مجالات الإدارية.

 

ويواجه البحث، في شؤون مراكز البحوث والدراسات الخليجية، معضلة شحة الدراسات والتقارير والمسح السنوية، عن هذه المراكز، فمعلومات كهذه تأتي في الغالب، في إطار البحث عن الشبكة العالمية، والعربية أو الشرق أوسطية.

 

إضافة إلى أن معظم هذه المراكز، تعمل داخل حرم جامعات دول مجلس التعاون الخليجي، وصلتها بصانع القرار السياسي، تكاد تكون معدومة. وذلك يعيق تنفيذها لجزء مهم وحيوي من الرسالة المنوطة بها. وتلك معضلة ينبغي التصدي لها، من خلال بناء الجسور بين هذه المراكز وبين صانع القرار، في الدول الخليجية.

 

وهناك أيضا معضلة ضعف المناهج السياسية، في الدراسات الجامعية، وتلكأ القطاع الخاص في إنشاء مراكز أبحاث متخصصة، بسبب الخوف من الخسارة، وأيضا بسبب تعقيد إجراءات الحصول على التراخيص اللازمة، وغياب التمويل. وتفتقر المراكز البحثية إلى التراكم المعرفي والأكاديمي، بسبب ندرة الباحثين المتخصصين، في المواضيع التي يتناولونها، كالاقتصاد والاجتماع والسياسة والإدارة والأنثروبولوجيا والتاريخ

 

كما يلاحظ في هذا السياق، تقصير الحكومات العربية، في دعم المراكز البحثية، خلافا للكيان الصهيوني، الذي يولي اهتماما كبيرا، بدور المراكز البحثية. التي تهتم بالأمن الإسرائيلي، والوضع الديمغرافي ودول الجوار.

 

إن نجاح المراكز البحثية، يتطلب تزويدها بخبراء متخصصين، وتشجيع البحوث التجريبية، في دراسة قضايا ومشكلات التطور السياسي في الوطن العربي، وتحقيق التكامل بين التحليل الكمي والتحليل الكيفي في دراسة هذه القضايا. كما يتطلب الاهتمام بالدراسات المقارنة، لأنها تتيح فهم المتغيرات السياسية بشكل أفضل، وإدراك حدود الخاص والعام في التطورات السياسية الجارية.

 

ونقطة البداية في تطوير المؤسسات البحثية، والخروج بها من أزمتها الراهنة، هي الاهتمام بالمناهج البحثية، في الجامعات، ومعاهد الدراسات العليا، والانتقال بالبحوث من الجانب الوصفي إلى الجانب التحليلي. كما ينبغي التركيز على التكامل والتنسيق بين هذه المراكز البحثية الخليجية، وإنجاز مشاريع بحثية مشتركة، وعدم هدر الجهود العلمية وتكرارها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خلاصة تنفيذية

 

قدمت هذه الورقة قراءة تحليلية لمراكز البحوث في دول مجلس التعاون الخليجي، واقعها الحالي، ونقاط قوتها وضعفها، والأدوار المفترضة لها، في مسار التنمية، ومساعدة صناع القرار، على تبني السياسات العملية والصائبة.

 

تضمنت الورقة تأصيل نظري لأهمية مراكز البحوث والدراسات. وأوضاع المراكز البحثية في دول مجلس التعاون الخليجي. وناقشت أدوار ثلاثة عشر مركزا بحثيا، من هذه المراكز، نظرا لكثافة إنتاجها وقوة حضورها بدول المجلس. كما قدمت قراءة نقدية، لدور مراكز البحوث في دول مجلس التعاون الخليجي، خلصت إلى وجود علاقة طردية، بين الانخراط في ثورة التقانة وبين عدد مراكز البحوث.

 

إن نجاح المراكز البحثية، يتطلب تزويدها بخبراء متخصصين، وتشجيع البحوث التجريبية،  وتحقيق التكامل بين التحليل الكمي والتحليل الكيفي. والاهتمام بالدراسات المقارنة.

 

ونقطة البداية في تطوير المؤسسات البحثية، هي الاهتمام بالمناهج البحثية، والانتقال بالبحوث من الجانب الوصفي إلى الجانب التحليلي. والتركيز على التكامل والتنسيق بين المراكز البحثية الخليجية، وإنجاز مشاريع بحثية مشتركة، وعدم هدر الجهود العلمية وتكرارها.

 

 

 

مراجع البحث

كتب ودوريات

 

تحرير أسامه الخولي. العرب والعولمة والتطور التقاني: أنطوان زحلان: البحث والتطوير. مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت عام 1998

 

تقي محمد البحارنة: نادي العروبة ستون عاما في خدمة الثقافة والمجتمع. البحرين 1999

 

د. حسين توفيق ابراهيم: النظم السياسية العربية- الاتجاهات الحديثة في دراستها، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2005

 

د. هبة جمال الدين محمد العزب: دور مراكز الفكر في صنع السياسة العامة- دراسة حالة إسرائيل. مركز دراسات الوحدة العربية- بيروت، 2015

 

سعيد الصديقي: الجامعات العربية وجودة البحث العلمي قراءة في المعايير العالمية. مجلة المستقبل العربي، ابريل 2008: 70- 93. بيروت

 

 

مواقع الكترونية

 

https://mail.google.com/mail/u/0/?tab=wm#inbox/1578ac4c47200dac?projector=1

 

 

http://www.ecssr.com/ECSSR/ECSSR_DOCDATA_PRO_EN/Resources

 

Qnl.qa/find-answers-ar/research-institute- directory-ar-research-institute-directory-ar

asbar.com//ar/145.article.htm

www.jalawicenter.com

alfaisalmag.com/ALFAISALMAG/index.php/aboutus/kfcris/chairman-of-the-board.html

kfmrc.kau.edu.sa

 

www.grc.net/index.php?sec=Home&sec_type=h&frm_show=1&set_lang

 

www.ecssr.com

 

dohainstitute.org

 

www.qfis.edu.qa/…ar/centerislamiceconomics…finance

 

gulfpolicies.com

 

derasat.org.bh/about-us/

 

https://home.trc.gov.om/arabic/tabid/326/language/en-US/Default.aspx

 

 

Abstract

 

The objective of this paper is to provide analytical reading, in the role of research centers at GCC states. The status of these centers, its strength and weaknesses, and its assumed roles into enhancing the development process at GGC counties,  and in helping the decision-makers to adopt sustainable policies were taking into consideration.

 

 

A theoretical reading, of the importance of research and studies centers, were taking into account. And the roles of the most important 13 centers at the GCC were discussed.

 

The paper also contains a critical reading of the  GCC  research and studies centers roles. It concludes that the is a correlation between getting into the scientific revolution and the numbers and qualities of the research centers.

 

For the success of the GCC research centers, it must be provided with experts, and encourage the empirical research. It also, need to concentrate on the quantitative and qualitative analysis, at the same time, and provide attention to comparative studies.

 

 

ملحق رقم 1

قائمة بالمراكز البحوث في المملكة العربية السعودية*

مركز رؤية للدراسات الإجتماعية.

مركز الأمير عبد المحسن بن جلوي للبحوث والدراسات الإسلامية.

مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام.

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

مركز الخليج للأبحاث.

جمعية الصحفيين السعوديين.

مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني.

الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان.

مراكز الأبحاث الواعدة بوزارة التعليم العالي.

مركز نماء للبحوث والدراسات.

مركز البحوث والدراسات بوزارة التعليم العالي.

مركز البحوث والدراسات الاستشارية – جامعة أم القرى.

مركز بحوث الطب والعلوم الطبية – جامعة أم القرى.

مركز بحوث العلوم الهندسية والمعمارية – جامعة أم القرى.

مركز بحوث الحج والعمرة – جامعة أم القرى.

معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج – جامعة أم القرى.

مركز البحوث والاستشارات – جامعة طيبة بالمدينة المنورة.

مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي – جامعة أم القرى.

مركز الملك فهد للبحوث الطبية – جامعة الملك عبد العزيز.

مركز أبحاث المياه – جامعة الملك عبد العزيز.

معهد البحوث والاستشارات – جامعة الملك عبد العزيز.

مركز بحوث الدراسات البيئية – جامعة الملك عبد العزيز.

مركز بحوث الجينوم الطبي – جامعة الملك عبد العزيز.

مركز التميز في الدراسات البيئية – جامعة الملك عبد العزيز.

مركز تقنيات متناهية الصغر – كلية الهندسة- جامعة الملك عبد العزيز.

مركز التميز لبحوث الجينوم الطبية – مركز الملك فهد لبحوث الجينوم.

مركز الأبحاث الزراعية بهدي الشام – جامعة الملك عبد العزيز.

مركز الدراسات المائية – جامعة الملك فيصل.

مركز أبحاث الجمال – جامعة الملك فيصل.

مركز أبحاث النخيل والتمور – جامعة الملك فيصل.

محطة التدريب والأبحاث الزراعية والبيطرية – جامعة الملك فيصل.

مركز وسائل وتقنية التعليم – جامعة الملك فيصل.

مركز البحوث البيطرية والإنتاج الحيواني – جامعة الملك فيصل.

مركز بحوث كلية طب الأسنان – جامعة الملك سعود.

مركز الأمير محمد بن فهد للبحوث والدراسات الطبية – جامعة الملك فيصل.

المركز الوطني لأبحاث الزراعة والمياه بالرياض.

محطة الأبحاث الزراعية – بلجرشي – وزارة الزراعة.

مركز تقنية المعلومات – جامعة الملك فيصل.

المركز الإقليمي للأبحاث الزراعية بالاحساء – وزارة الزراعة.

مركز بحوث كلية علوم الحاسب والمعلومات – جامعة الملك سعود.

مركز الخيول العربية بديراب – وزارة الزراعة.

محطة الأبحاث الزراعية بالخرج – وزارة الزراعة.

مركز الأبحاث الزراعية بالقصيم – عنيزة – وزارة الزراعة.

مركز الأبحاث الزراعية – منطقة مكة المكرمة – جدة – وزارة الزراعة.

مركز أبحاث البستنة – نجران – وزارة الزراعة.

مركز أبحاث تنمية المراعي والثروة الحيوانية بالجوف – وزارة الزراعة.

مركز بحوث النخيل والتمور.

المركز الوطني لأبحاث الزراعة والمياه – وزارة الزراعة.

المركز الوطني لمكافحة وأبحاث الجراد – وزارة الزراعة.

مركز البحوث والتطوير – أرامكو السعودية.

مركز بحوث الطاقة المتجددة – جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

مركز بحوث كلية العلوم الطبية التطبيقية ــ جامعة الملك سعود.

مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية.

مركز التنقيب وهندسة البترول برأس تنورة – شركة أرامكو.

مركز بحوث تكرير البترول والكيماويات – جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

مركز أبحاث الإبل والمراعي بالجوف.

مركز الأبحاث والتطوير – أرامكو السعودية.

مركز الملك عبد العزيز للخيل العربية الأصيلة بديراب.

المركز الوطني لأبحاث النخيل والتمور بالأحساء.

مركز بحوث كلية الصيدلة ـ جامعة الملك سعود.

معهد البحوث – جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

محطة التجارب وتطوير الحمضيات بالسيباني – وزارة الزراعة.

إدارة الأبحاث والتقنية والخدمات الفنية – شركة أرامكو.

مركز أبحاث الإقتصاد الإسلامي.

مركز بحوث أقسام العلوم والدراسات الطبية – جامعة الملك سعود.

مركز بحوث كلية الطب – جامعة الملك سعود.

مركز بحوث كلية الهندسة – جامعة الملك سعود.

مركز بحوث الاتصالات والحاسبات الآلية – جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

مركز الأبحاث – مستشفى الملك فيصل التخصصي.

مركز بحوث كلية الهندسة – جامعة الملك سعود.

معهد البحوث الهندسية – جامعة الملك فهد للبترول والمعادن.

 

  • المصدر المعهد المصري للدراسات السياسية والإستراتيجية 2016

 

 

 

 

ملحق رقم 2

مؤسسات ومراكز البحوث في قطر*

 

إدارة البحوث الزراعية: المؤسسة التابعة لها وزارة البلدية والبيئة

 

مركز القرضاوي للوسطية الاسلامية والتجديد: المؤسسة التابعة لها كلية الدراسات الإسلامية في قطر

 

مختبر قطر لمكافحة المنشطات

 

كوستاس جيورجاكوبولوس

 

المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

 

سبيتار: المؤسسة التابعة لها مستشفى سبيتار لجراحة العظام والطب الرياضي في قطر

 

جامعة كارنيجي ميلون في قطر

 

مركز المواد المتقدمة: المؤسسة التابعة لها جامعة قطر

 

مركز الدراسات الإقليمية والدولية: المؤسسة التابعة لها جامعة جورجتاون – كلية الشؤون الدولية في قطر

 

مركز الاقتصاد والتمويل الإسلامي: المؤسسة التابعة لها كلية الدراسات الإسلامية في قطر

 

مركز شيفرون لكفاءة الطاقة: المؤسسة التابعة لها شيفرون لتكنولوجيا الطاقة

 

إدارة البحوث والدراسات الثقافية: المؤسسة التابعة لها وزارة الثقافة والفنون والتراث

 

مركز الدوحة لحرية الإعلام

 

إنجنيرنج سوليوشنز: واحة العلوم والتكنولوجيا قطر

 

مركز العلوم البيئية. المؤسسة التابعة لها جامعة قطر

 

مركز معالجة الغاز: المؤسسة التابعة لها جامعة  قطر

 

اي هور ايزونس كي اس تي بي: المؤسسة التابعة لها آفاق لخدمات الإعلام والمعلومات ذ.م.م

 

مختبر الكندي لأبحاث الحوسبة: المؤسسة التابعة لها جامعة قطر

 

مركز ميرسك للبترول للبحوث والتكنولوجيا

 

مركز البحوث الطبية: المؤسسة التابعة لها مؤسسة حمد الطبية

 

مايكروسوفت (عضو في “واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر)

 

وزارة التخطيط التنموي والاحصاء

 

مركز محمد بن حمد آل ثاني لإسهامات المسلمين في الحضارة: المؤسسة التابعة لها كلية الدراسات الإسلامية في قطر

 

الجمعية القطرية للسرطان: المؤسسة التابعة لها وزارة الشؤون الاجتماعية

 

مركز قطر لبحوث القلب والأوعية الدموية: المؤسسة التابعة لها مؤسسة قطر

 

معهد قطر لبحوث الحوسبة: المؤسسة التابعة لها قطاع البحوث والتطوير بمؤسسة قطر

ِ

معهد قطر لبحوث البيئة والطاقة: المؤسسة التابعة لها مؤسسة قطر

 

مركز قطر للابتكارات التكنولوجية (كيومك)

 

جامعة قطر: المؤسسة التابعة لها جامعة قطر

 

راديوس للاستشارات: المؤسسة التابعة لها المؤسسة العربية للبحوث والدراسات الاستشارية

 

إدارة البحوث والدراسات الإسلامية: المؤسسة التابعة لها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية

 

مركز البحوث والدراسات: المؤسسة التابعة لها وزارة الداخلية

 

معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية: المؤسسة التابعة لها جامعة قطر

 

مركز الدراسات الاستراتيجية الأمنية: المؤسسة التابعة لها وزارة الداخلية

 

المجلس الأعلى للتعليم

 

  • المصدر المكتبة الوطنية: دليل مؤسسات ومراكز البحوث في قطر.  qa/find-answers-ar/research-institute- directory-ar-research-institute-directory-a

[1] [1] https://mail.google.com/mail/u/0/?tab=wm#inbox/1578ac4c47200dac?projector=1 p8

 

[2]  د. هبة جمال الدين محمد العزب: دور مراكز الفكر في صنع السياسة العامة- دراسة حالة إسرائيل. مركز دراسات الوحدة العربية- بيروت، 2015: 19

 

[3] المصدر السابق، ص: 19

 

[4] المصدر السابق ص: 20

 

[5] المصدر السابق ص: 20

 

[6] المصدر السابق ص: 23

 

 [7]د. حسين توفيق ابراهيم: النظم السياسية العربية- الاتجاهات الحديثة في دراستها، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، 2005: 370.

 

[8]  المصدر السابق. ص 371.

 

[9]  المصدر السابق. ص 371.

 

[10]  المصدر السابق. ص 371

[11] سعيد الصديقي: الجامعات العربية وجودة البحث العلمي قراءة في المعايير العالمية. مجلة المستقبل العربي، ابريل 2008: 70- 93. بيروت: 89

 

[12] المصدر السابق: ص. 89.

 

 [13]تحرير أسامه الخولي. العرب والعولمة والتطور التقاني: أنطوان زحلان: البحث والتطوير. مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت عام 1998: 96.

 

[14]  المصدر السابق: 96.

 

[15]  المصدر السابق: 96.

 

 [16] المصدر السابق: 96.

 

[17]  المصدر السابق: 96- 97.

 

[18]  المصدر السابق: 97

.

[19]  المصدر السابق: 97.

 

[20]  تحرير أسامه الخولي. العرب والعولمة والتطور التقاني: أنطوان زحلان: البحث والتطوير. مصدر سابق ص96.

[21]  انظر الملحق رقم 1 و2

 

[22]  المكتبة الوطنية: دليل مؤسسات ومراكز البحوث في قطر.  Qnl.qa/find-answers-ar/research-institute- directory-ar-research-institute-directory-ar

[23]  خريطة المراكز البحثية في المملكة العربية السعودية )المعهد المصري للدراسات الاستراتيجية والسياسية)  16 يناير2016  http://www.ecssr.com/ECSSR/ECSSR_DOCDATA_PRO_EN/Resources

[24]  المصدر السابق.

[25] asbar.com//ar/145.article.htm

 

[26] www.jalawicenter.com

[27] alfaisalmag.com/ALFAISALMAG/index.php/aboutus/kfcris/chairman-of-the-board.html

 

[28] kfmrc.kau.edu.sa

 

[29] www.grc.net/index.php?sec=Home&sec_type=h&frm_show=1&set_lang

 

 

[30] www.ecssr.com/

 

[31] dohainstitute.org

[32] www.qfis.edu.qa/…ar/centerislamiceconomics…finance

 

[33] gulfpolicies.com

 

[34] derasat.org.bh/about-us/

 

[35]   تقي محمد البحارنة: نادي العروبة ستون عاما في خدمة الثقافة والمجتمع. البحرين 1999: 53- 60

 

[36] https://home.trc.gov.om/arabic/tabid/326/language/en-US/Default.aspx

[37] [37] https://mail.google.com/mail/u/0/?tab=wm#inbox/1578ac4c47200dac?projector=1 P.9

 

[38] https://mail.google.com/mail/u/0/?tab=wm#inbox/1578ac4c47200dac?projector=1

 

 

[39] https://home.trc.gov.om/arabic/tabid/288/language/en-US/Default.aspx

 

[40] https://mail.google.com/mail/u/0/?tab=wm#inbox/1578ac4c47200dac?projector=1

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

تسعة عشر + اثنا عشر =


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.

د.يوسف مكي