القومية والوحدة العربية في فكر أمين الريحاني

0 182

 

مقدمه:

 

حين دعيت للمشاركة في هذه الندوة وكتابة ورقة، عن القومية والوحدة العربية في فكر أمين الريحاني، كانت الدعوة مفاجئة لي. فتصوري عن الريحاني، أنه مثقف عربي هاجر من قريته الفريكة بجبل لبنان، إلى الولايات المتحدة، ومنها عاد للمشرق العربي، متجولا في أروقة البلاطات العربية، يقابل الملوك والأمراء ويكتب ما يستهوون ويرغبون عن سيرهم. وكنت قد قرأت كثيرا من المقالات والسجالات حول شبهة ارتباط الريحاني بالبريطانيين والأمريكان، وبرزت اتهامات كهذه في الثلاثينات، من قبل الشاعر محمد مهدي الجواهري، أثناء إقامة الريحاني في العراق مقربا من بلاط الملك فيصل الأول.

 

وحتى تاريخ تلقي الدعوة، لم أكن قرأت للريحاني، سوى كتابه تاريخ نجد الحديث وسيرة عبد العزيز بن عبد الرحمن أل فيصل أل صعود ملك الحجاز ونجد وملحقاتهما. أبلغت الدكتور يوسف الشويري، الذي أتصل بي هاتفيا، بأن ما لدي من معلومات ومصادر لا تجعلني مؤهلا لكتابة هذه الورقة. لكنه لم يترك لي عذرا، حيث أرسل لي خمسة من المجلدات، أربعة منها (الأول والثاني والرابع والخامس) تتعلق برحلات الريحاني إلى البلدان العربية، وعلاقته بالملوك العرب.

 

أما المجلد الخامس، ويأتي ترتبيه، الثامن ضمن الأعمال العربية الكاملة، الصادرة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت 1983م. وهو المجلد الوحيد ضمن المجلدات الخمسة الذي يتعرض بشكل مباشر، للمسالة القومية، والوحدة العربية. أما المجلدات الأخرى، فتجد فيها شذرات متناثرة عن القومية والعروبة، خاصة المجلد الأول الذي يحمل عنوان ملوك العرب، وتحديدا في الجزء المتعلق بالشريف حسين بن علي ملك الحجاز، وخلال مناقشة الكاتب للثورة العربية الكبرى، سنتعرض لها لاحقا.

 

لذلك سيكون الاعتماد كبيرا، في هذه الورقة على المقالات السياسية ذات العلاقة بموضوع هذه الورقة، التي تضمنها المجلد الثامن، والذي سبقت الإشارة له.

 

ومع أن من غير الممكن الفصل، بين العلاقات التي ربطت الريحاني بالإدارات البريطانية والأمريكية، والملوك العرب، وبين منظومته الفكرية، والتي كانت موضوع مماحكات ومساجلات بين عدد من المثقفين العرب، فإن هذه الورقة لن تقحم بالدخول في دهاليز هذه العلاقات، وستركز على قراءة النصوص، ومتابعة تطور فكره القومي وموقفه من الوحدة العربية.

++++++

 

جاء في المنطق الشاهاني كما دعته الصحافة، أو خطاب العرش كما يدعي عند الإنجليز، أو البيان الوزاري كما هي الحقيقة، أن السبب في فض مجلس النواب الأول هو أن الأمة العثمانية لم تكن أخلا لحكومة نيابية. هذا عذر سياسي لا عذر حقيقي.وأن روح مجلسنا الأول لتتميز غيظا لدى استماعها هذا الكلام.  وكيف لا تكون الأمة أهلا لحكومة نيابية ومناقشات المجلس أدهشت حتى الأوروبيين.[1].

 

إن الشمس المشرقة علينا من المغرب اليوم هي، والحق يقال، شمسنا، هي شمس آدابنا، هي شمس مجدنا الغابر. وإنكم إذا نظرتم إلى خارطة العالم ترون أن من البلاد ثلاثا آخذة منه مركز القلب. وهذه البلاد هي سوريا (وفلسطين) ومابين النهرين وجزيرة العرب. هذه البلاد وطننا. هذه البلاد قلب العالم. وفي هذا القلب ظهر الأنبياء وفيه نشأت الأديان. ومن هذا القلب أشرقت على أوروبا في الأجيال الوسطى شمس العلم والفلسفة والأدب، فأنارت ظلمات الأوروبيين.[2]  

 

النص التالي ورد في مقالة تحت عنوان الثورة الحقيقية. وقد كتبت في نيويورك عام 1911م، والبلدان العربية لا تزال تحت الحكم التركي.

 

أنا عربي شرقي ثوروي… عربي اللسان، شرقي الروح، ثوروي المبدأ. عربي لا يكره الترك، وشرقي لا يزدري الغرب، وثوروي تهمه الكعبة مثلا أكثر مما يهمه الدستور… سلاحنا من الله لا من معامل أوروبا… سلاحنا كلمة نقولها، رأي نبديه، بذرة نزرعها في قلوب الناس, أنا عربي ـ جنسيتي على لساني وفي وجهي وعلى أضلعي… أنا عربي، رمل البادية عزيز عندي كدم أبنائها وسيئات العرب أجمل في نظري من حسنات عبيد التمدن. أنا عربي ماضي بلادي حي في فؤادي، ومستقبلها نور من أنوار إيماني. أنا عربي، أحلم بمجد العرب في ظل الدستور كان أو في ظل أعدائه.[3]

 

مع أن الشعور بالانتماء القومي واضح هنا بشكل لا لبس فيه، لكن الموقف من مطلب الاستقلال عن الأتراك يبدو مرتبكا. لنأخذ الفقرة التالية

 

هذه ثورة اليمن مثلا. فهي مهلكة للترك وللعرب. هي ثورة أحقاد عنصرية وأغراض سياسية. فريق فيها سلاحه الإثرة وفريق سلاحه الجهل. ترى الأتراك فيها يضربون أعناق البدو بسيف الحرية، وينسفون أجسادهم بقنابل المساواة. وترى العرب حاملين على الدستور باسم الخلافة والدين. فأين العدل في سياسة الترك وأين العقل في ثورة العرب. إن الحق في هذه الفتنة محتجب احتجاب الشمس إبان الزوابع والأعاصير. ولن يستقيم الأمر ويمهد سبيل الثورة إلا إذا أصلح الترك سياستهم وفهم العرب دينهم.[4]

 

يعارض الريحاني محاولة الاستقلال عن الأتراك، بقوله

 

الثورة الحقيقية، ونحن من أنصارها، إنما هي التي زرع الزمان بذورها في قلوب الناس وفي عقولهم. بل هي التي يشعل اللله نورها في  أرواع البشر. هي التي يتقدمها ري العراق مثلا، وسكة حديد الحجاز وحرية الطباعة والتجارة والتعليم. هي التي تنمو في الجامعة، نموا هادئا ثابتا بطيئا كما ينمو النخيل في الرمال. هي التي تبتدئ في البيت وفي “الحريم”، وفي المدارس. هي التي يحمل بنودها أصحاب الآراء الجديدة … هي التي تنشر راية العلم الصحيح في معاهد العلم، وراية الحق في دوائر الحكومة. الثورة الحقيقية، أو بالحري الانقلاب العظيم… هي التي تساعد في ارتقاء الأشياء والحياة مما هي إلى ما ينبغي أن تكون، مبل هذا الانقلاب يصلح حال الترك وحال العرب، بل يصلح الشرق كله والشرقيين.[5]

 

بعد ما يقرب من عام ونصف من هذا التاريخ، في مقالة تحت عنوان اللامركزية ولبنان، نشرت 19 أيلول 1912م، في جريدة النتيجة لصاحبها إميل حبشي، يبدو تطور واضح في موقف الريحاني فيما يتعلق بالاستقلال. يطالب اللبنانيين بالتحرك لرفع الظلم عنهم.

 

لا بد أن تنال كل أمة من أمم الأرض استقلالها السياسي على الأقل… الاستقلال السياسي إخواني لا وطنية بدونه. ولا حياة للأمم بسواه. ولا ارتقاء يدوم إن لم يشيد على أركانه. [6]

 

لكن ذلك لا يعني القطع الكامل مع الدولة العثمانية، فمفهوم الاستقلال كما يبدو في النص التالي يعني دعوة لتبني اللامركزية

 

لبنان وطنك الصغير أيها اللبناني، والدولة العثمانية وطنك الكبير. فإن لم تنشد استقلال وطنك الصغير… كنت خائنا وطنك الكبير إذ لا تتعزز الممالك الكبرى إلا باستقلال شعوبها وولاياتها.[7]

 

في ختام المقالة يفصح الريحاني بصورة أوضح عما يعنيه بالاستقلال

 

اللبناني الذي يقول اليوم إنه عثماني صادق، إنما هو كاذب. والعثماني بل التركي الذي تظاهر بحب لبنان وبنادي بالمحافظة على امتيازاته وبتوسيع حقوق شعبه إنما هو كاذب أيضا. فإذا منحتنا الدولة حق انتخاب متصرفنا بل حاكمنا وأعضاء إدارتنا صفت منا القلوب والنيات وتمكنت بين الفريقين عرى الولاء والإخاء. فعندئذ نقول بدأت تعمل الدولة بالدستور لخيرها وخير شعوبها، فإذا استقلوا بأحكامها استقلت هي، وإذا استعزوا استعزت بهم.[8]

 

في عام 1914م، أي بعد عامين من كتابة المقالة السابقة، كتب الريحاني مقالة تحت عنوان السوريون والحرب، وزعها على المجندين الأمريكيين من أصل صوري ولبناني. وقد دعاكم لقتال الأتراك إلى جانب الأمريكيين حيث يقول

 

إن خير وسيلة لتحرير سوريا هي أن يحارب سوريو أمريكا اليوم في معسكر العام سام تحت راية الخطوط والنجوم، فيشاركون الأحلاف في جهاد فيه للأمم الصغيرة خير عميم قد بدت طلائعه في فلسطين، وقريبا إن شاء الله تشرق شمسه في سوريا.[9]

 

وعندما أعدم جمال باشا زعماء النهضة العربية، وعلقهم على المشانق، عام 1917م، كتب الريحاني مقالة تحت عنوان الصليب أو يوم في بيروت رثى فيه شهداء الأمة العربية من سوريا ولبنان، لقد استحال نور النهار في العيون إلى ظلام. وامتزج الأم بالأرض

 

أمتي خالدة لا تموت. لا تموت وفي قلبها ذرة من الرجاء، لا تموت وفيها من أبنائها من يموتون شهداء الحق والوطن والحرية.[10] 

0

في مقالته التطور والاستقلال، التي نشرت في الجزء الثاني من المجلد الثامن من الأعمال الكاملة، والذي يحمل عنوان القوميات نلاحظ ارتباكا في مفهومة للقومية، يقترب من رؤية الحزب القومي السوري الاحتماعي لـ “الأمة السورية”. مع أنه لا يخفي ارتباطه بالعروبة من باب اللغة. يتداخل في موقفه الوطني بالقومي، بشكل مرتبط. فالوحدة القومية، ترد كثيرا بمعنى وحدة سورية ولبنان، وليست وحدة العرب.

 

أنا سوري أولا، ولبناني ثانيا، وماروني بعد ذلك. أنا سوري أنشد الوحدة القومية الجغرافية السياسية. أنا سوري مسقط رأسي لبنان، وأحترم مصدر لغتي العرب، واستوكل في ديني الله وحده، أنا سوري لبناني افتخر ببطولة المردة، كما أنني افتخر بصدر الإسلام ومجد بني أمية. أنا سوري لا ينسى نهضة العرب على الأتراك ومن شارك بها واستبسل في سبيلها من السوريين واللبنانيين. [11]  

 

لكن فكر الريحاني، يتطور باتجاه الالتزام بالقومية العربية، مع تغير الأوضاع السياسية بالمنطقة العربية. فيكتب عام 1927 مقالة بعنوان إني متحزب نشرت في جريدة الجامعة العربية التي صدرت في القدس

إني يا أخا العرب، أحد العاملين، ولك أن تقول المجاهدين، في سبيل العرب وفي سبيل النهضة العربية. ولكني لا أنضم “بسذاجة” أو بغير سذاجة، إلى حزب من الأحزاب السياسية المحلية في سوريا، أو في لبنان أو في فلسطين، أو في العراق. أما أني متحزب فذلك، ما لا ريب فيه، إني متحزب للجامعة العربية والنهضة القومية… إني متحزب للسيادة القومية في كل قطر من الأقطار العربية. إني متحزب لكل ما فيه تحقيق آمالنا الوطنية، ولكل من يسعى في جمع كلمتنا وتوحيد أعمالنا ومقاصدنا الكبرى. إني متحزب للتهذيب القومي، الذي يرفع الوطن فوق الطائفة،  وفوق الأسرة والعشيرة.[12].

 

في كتابه عن الشريف حسين، يختزل فكرة الدولة العربية الموحدة، على المشرق العربي كما هو مشروع الثورة العربية الكبرى، لكنه في عام 1931م، يكتب في مقالة تحت عنوان طرابلس الغرب، عن الثورة الليبية واستشهاد عمر المختار، مشيدا بالبطولات العربية، ومعبرا عن غضبه من ممارسات الاستعمار الإيطالي، مؤكدا تأييده ومساندته لشعب عربي شقيق. ولتختتم المقالة بالتأكيد على تضامن العرب مع بعضهم: (أجل، إذا لم يبق عربي واحد في طرابلس- برقة فإن في العالم شعوبا العرب يذكرون- على الدوام- ويقاطعون. [13]

 

في مقالته، عاش الملك، مات الملك، التي كتبت عام 1933م، يدعو العراقيين إلى انتخاب تعيين ولي العهد العراقي غازي ملكا للعراق، خلفا لأبيه فيصل الأول. ويناشدهم باسم الوطن العربي وباسم القومية العربية الكبرى الاتحاد والعمل السريع، لما فيه خيرهم وخير البلاد العربية جمعاء.[14]

 

هنا نلاحظ التزاما واضحا بالقضية القومية، لكن إيمانه بقضية الوحدة لم تبرز بوضوح في كتابات الريحاني، إلا عام 1934م، تحت عنوان الوحدة العربية. حيث يقول

 

إن الوحدة العربية ممكنة بل هي محققة، إن لم يكن اليوم فغدا، أو بعد سنة أو بعد خمسين سنة. نعم هي محققة لأنها مظهر من مظاهر التجدد والرقي ودرجة من درجات التطور القومي في كل مكان.[15]

 

هذه الوحدة كما يتصورها الريحاني، ستكون في البداية جزئية، وتأخذ الشكل اللامركزي، لأن الحكومات الحاضرة المستقلة وشبه المستقلة، لا تتنازل ولا يمكنها أن تتنازل عن حقوق السيادة الإقليمية كلها. وستكون اتحادا، أقرب للوحدة، يتحقق بشكل تدرجي. ومن وجهة نظره فإن الأقطار الجنوبية قد تسبق الأقطار الشمالية. وأعتقد أنه يقصد بذلك اليمن والعربية السعودية، كونهما لم يكونا مكبلين بمعاهدات استعمار أو حماية أو وصاية آنذاك.[16]

 

في هذا السياق، يحذر الريحاني، من العقبات التي تعترض تحقيق مشروع الوحدة. وفي مقدمتها، الدول الأجنبية التي تفرض هيمنتها في الشمال والجنوب. أما المعوق الثاني، فهم الحكام الحريصون على سيادتهم القومية الإقليمية، والخاضعين في سياستهم الخارجية للنفوذ الأجنبي.[17]

 

إن التضامن الذي هو شرط تحقق الوحدة، لا يقوم بغير الشعور القومي، والتربية القومية، فتصبح الوطنية الإقليمية ذات قلب عربي نابض، وصوت عربي صادق، وروح عربية شاملة. إن الشعور بالانتماء للأمة ينبغي أن ينتشر في العامة قبل الخاصة، وفي المحكومين قبل الحاكمين، فيضطر الحكام آنذاك أن يستجيبوا لنداء الشعب. ولن يتعزز الشعور القومي لدى عامة الناس، إلا بالتعليم الوطني والتربية القومية العربية في كل قطر من الأقطار العربية.[18]

 

في مقالة نشرها عام 1936 تحت عنوان لبنان والنهضة العربية، يناشد الريحاني اللبنانيين بأن يتبنوا ويدافعوا عن مشروع النهضة العربية، ويكونوا جزءا منه. مشيرا إلى أن العرب يرتبطون مع بعضهم البعض بالوطنية، وبالقومية العربية.. إنهم يرتبطون باللغة والثقافة والعنصر والأرض الواحدة. كما تجمعهم جودة العقل والاستعداد، وطيب الأرومة وفي الآمال والجهاد.[19]

 

إن العرب إذا أمة موحدة، والتجزئة التي تعاني منها، كما يوضح الريحاني في مقالته تجزئة البلاد العربية  التي كتبها عام 1936م، هي من صنع السياسية الأوروبية الاستعمارية. لكنها لن تستمر إلى الأبد، وسيعود العرب إلى وحدتهم، كما كانوا في سابق عهدهم.

 

إن أساطين السياسة الاستعمارية قبل الحرب العظمي وبعدها –  وخصوصا بعدها- اصطنعوا هذه التجزئات، وربوها، وأخطرها ما لها اليوم من قوة وقيمة. على أن في قوتها وقيمتها أشياء لا تدوم، أشياء زائلة

فرق تسد” إنما السيادة القائمة على التفريق لا يستقيم لها حال، ولا تدوم طويلا في هذا الزمان. إن زعماء وأنصار هذه السياسة لمقضي عليهم عاجلا أم آجلا. سيسحقون حتما بين حجري الرحى لليقظتين القوميتين عندنا وعندهم….

أجل، ستعود بلادنا إلى وحدتها الطبيعية التاريخية. هذا اليقين، هذا الإيمان، هو عندي بمنزلة حقائق الوجود الأولى. ستعود البلاد إلى وحدتها الطبيعية التاريخية القومية، فننضم كلنا، اللبناني والسوري والفلسطيني والعراقي والنجدي والحجازي واليمني، تحت اللواء العربي الواحد…. سيعتز اللبناني بسوريته، فبعروبته، كما يعتز السوري بلبنانيته العربية، وكما يعتز العراقي والفلسطيني والنجدي بأوطانهم الصغيرة وبوطنهم العربي الأكبر.[20]

 

وبعد هذ        ا التاريخ، أصبح مألوفا جدا أن نلحظ التأكيد على الفكر القومي والوحدة العربية ورفض التجزئة في معظم مقالات الريحاني. ويمكن رصد ومتابعة ذلك في كتابه عن القوميات في الجزء الثاني من المجلد الثامن في في مجموعة الأعمال العربية الكاملة. فالأمة العربية في مقالته عن العرب والعلاقات الدولية التي كتبت عام 1937، كمقدمة لكتاب المؤتمر العربي القومي في بلودان هذه الأمة

 

في نهضتها اليوم، وفي وحدتها غدا، ترفض أن يكون لدولة أجنبية سيطرة ما، مباشرة أو تذرعا، على إحدى بلدانها الساحلية، في الشمال على البحر المتوسط، أو في الجنوب على البحر العربي، أو في الشرق على خليج العجم، ترفض أن يكون للأجانب شيء من السيادة أو النفوذ السياسي على شواطئ البحر الأحمر.[21]

 

والقومية العربية واحدة يتساوى فيها المسيحي والمسلم والدرزي والعلوي. ولا تقبل في مظهرها الحديث، التجزئة إلى أكثريات وأقليات على أنها في وقتها الحاضر، الذي يعتريه النفوذ الأجنبي في أقطار الشمال، معرضة بسبب هذا النفوذ لأخطار التجزئة، وللنعرات الطائفية والمذهبية التي يثيرها بعض رؤساء الأقليات وأصحاب المصالح الأجنبية في البلاد.[22]  

 

أما العروبة في فكر الريحاني، وكما أوضحها في كلمته التي ألقاها في عام 1939م، في حفلة لتكريمه، أقامتها جمعية الشبيبة العربية الأمريكية بمدينة نيويورك فهي

 

ليست… فكرة ثقافية أو عقيدة سياسية. ولا هي من المبادئ والنزعات التي تتعدد في السياسة وتتنوع في الأمة. العروبة روح قومية عالية شاملة تحمل صاحبها على التعاون والتضامن مع إخوانه ليكون لهم جميعا وطن عزيز مستقل يضمن لهم السلامة والخير والهناء ويدفع عنهم تعدي الأجانب. … إنها إحلال القومية الواحدة الكبرى محل القوميات الصغيرة الضائعة. [23]

 

في عام 1950م، وبمناسبة بلوغه سن الرابعة والخمسين، كتب الريحاني وصيته، التي أمر بتلاوتها في مأتمه، جاء فيها أنه إذا ما توفي بالغربة، ينقل جثمانه إلى لبنان ويدفن في مسقط رأسه الفريكة. في الوطن كتب عن حب الوطن وعن الوحدة العربية. وأوصى أن تؤسس الوحدة العربية على القومية وليس على الدين. وأوضح أنه لا خلاص للأقليات من ربقة الأجانب، ومن تدخلاتهم إلا باتحادهم والعرب. وامتزاجهم بالأكثريات امتزاجا عقليا أدبيا روحيا. وأن لا وحدة عزيزة شاملة، بغير الحكم الديمقراطي القائم على العدل والمساواة بالحقوق والواجبات. في الوحدة العربية ستضمحل العصبيات الدينية والطائية… وسيقوم مقامها في الوطن عصبية الجنس واللغة والثقافة، وقد ارتبطت كلها بالمثل الإنساني الأعلى والمصلحة المشتركة المتبادلة.[24]

 

[1]  الريحاني، أمين. الأعمال العربية الكاملة… الريحانيات. المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت. 1983: 54.

 

[2] المصدر السابق, ص. 65.

 

[3] المصدر السابق, ص. 85..

 

[4]  المصدر السابق, ص. 87.

.

[5]  المصدر السابق, ص. 88

 

[6] المصدر السابق، ص. 90

 

[7]  المصدر السابق، ص. 91

 

[8]  المصدر السابق، ص. 93

[9]  المصدر السابق، ص. 109

 

[10] المصدر السابق، ص. 140

 

[11] المصدر السابق، ص. 197

 

[12] المصدر السابق، ص. 251

 

[13]  المصدر السابق، ص.288- 293

 

[14] المصدر السابق، ص. 330

 

[15] المصدر السابق، ص.338

 

[16] المصدر السابق، ص.338

 

[17] المصدر السابق، ص.338

 

[18] المصدر السابق، ص.339

 

[19] المصدر السابق، ص, 358

 

[20] المصدر السابق، 364- 365

 

[21] المصدر السابق، 404

 

[22] المصدر السابق، 405

 

[23] المصدر السابق،424- 425

[24] المصدر السابق، 495- 510

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أربعة + ثلاثة عشر =


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.

د.يوسف مكي