أضم صوتي مع الدكتور آل زلفة

0 206

لم أتمكن حتى هذه اللحظة من قراءة المسوغات التي دفعت بعضو مجلس الشورى السعودي الموقر الدكتور محمد آل زلفة لتقديم اقتراحه بالسماح للمرأة في بلادنا بقيادة السيارة.

 

 

لكن صحيفة “الوطن” أشارت إلى أنه ذكر ثمانية عشر سببا دعته لتقديم اقتراحه. ومنذ ذلك الحين والجدل مستمر في صحافتنا المحلية بين مؤيد ومعارض. وذلك وضع صحي لا غبار عليه. وهو أمر شائع ومألوف عند كل منعطف تاريخي في حياة الأمم. فهناك دائما في المجتمع من يعتبر الخروج عن القاعدة أمرا محفوفا بالمخاطر، وأنه ربما يحمل من المفاجآت ما لا تحمد عقباه. والحوار على كل حال، دليل على أن المجتمع، على الأقل في بعض شرائحه، قد نفض الغبار عنه، وأنه مستعد لدفع ضريبة التطور والتفاعل مع المتغيرات الكونية التي تجري من حوله وفي محيطه، وضمن أبجديات العصر الذي يحياه.

 

ومن خلال التسليم بأهمية إطلاق الحوار، وأهمية مشاركة مختلف القوى الاجتماعية فيه، فإني أسمح لنفسي بتقديم بعض النقاط التي تصب في دعم اقتراح الدكتور آل زلفة. ولعلي في هذا الاتجاه، أنبه إلى أن المعارضين لاقتراح السماح للمرأة بقيادة السيارات لم ينطلقوا من جوانب دينية، ولم يقل أحدهم بتحريم ذلك. وهو أمر يجعل المناقشة مفتوحة بفضاءات أوسع، ويتيح لمختلف الفرقاء مناقشة هذا الموضوع من جوانب عملية، لا تدخل فيها المطلقات والمحرمات.

 

إن المعارضين لاقتراح الدكتور آل زلفة ينطلقون، كما تشير أطروحاتهم المنشورة في الصحف ومواقع الإنترنت إلى أن المملكة ليست مهيأة اجتماعيا بعد لاتخاذ هذه الخطوة. ويحمل هذا التبرير في طياته القبول بالإقدام على هذه الخطوة، لكن ليس الآن. وهذا القول، رغم ما يحمله من سلبية، لكنه يضيق المسافة بين المعارضين والمؤيدين، إذ إن المسألة من وجهة النظر هذه مسألة وقت، وليست قضية مبدئية. وهنا يحق لنا أن نتساءل عن الأسباب التي تجعل مجتمعنا غير مهيأ للسماح للمرأة بقيادة السيارات، خاصة وأن ما هو معروف أن المرأة في بعض المرافق، تحصل على ترخيص بقيادة السيارة، كما هو الحال مع أرامكو السعودية، وأحيانا أخرى يسمح لها العرف والحاجة بقيادة العربة، كما هو الحال مع القاطنين في الهجر والبادية. فهل مجتمعنا في مثل تلك المرافق وتلك الأماكن مهيأ أكثر من غيره لهذه الخطوة؟

 

إنني شخصيا، أجد تناقضا كبيرا بين ما يكرره البعض عن الخصوصية السعودية، وبين رفض هذا البعض السماح للمرأة بقيادة السيارة، وهو أمر تعرضنا له كثيرا بالنقد على هذه الصفحات، وفي بعض القنوات الفضائية السعودية، موضحين أن تشريف المملكة العربية السعودية بخدمة الحرمين الشريفين، يمنحها إيجابية قدسية المكان وليس قدسية الإنسان، وأن المسلم في هذه البلاد، أمام الخالق، شأنه شأن سائر المسلمين. لكننا لغرض مناقشة موقف الرافضين لاقتراح الدكتور آل زلفة سنسلم جدلا بأن قدسية المكان تضفي على مجتمعنا خصوصية، تفرض التزاما دينيا من نوع خاص، أكثر حرصا وجذرية على التمسك بما جاءت به رسالة الإسلام السمحة. إن هذا الكلام، كما يبدو من ظاهره، يعني أن مجتمعنا هو من أكثر المجتمعات الإنسانية التزاما بالأخلاق الحميدة وبالقيم النبيلة التي شرعها وحض عليها ديننا الحنيف. وهو بقيمه الاجتماعية والدينية قائم على التكاتف والتعاضد، ويلتزم بأفضل الشمائل. إن هذه الصفات، وهي ولله الحمد موجودة في مجتمعنا، تجعلنا من أكثر المجتمعات الإنسانية تأهيلاً للقبول ليس فقط بمناقشة اقتراح الدكتور آل زلفة في مجلس الشورى الموقر، ولكن لاتخاذ خطوات عملية أكبر من ذلك.

 

ولعلي أضيف إلى أن تفاعل خصوصية مجتمعنا مع جملة من العوامل الأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والعملية، يدفع بهذا الاتجاه دون غيره. فعلى المستوى الأخلاقي، نحن نستقدم آلاف السائقين لخدمة منازلنا، وهم يأتون إلى هذه البلاد دون معرفة مسبقة منا بمدى التزامهم بمنظومة القيم التي نؤمن بها ونمارسها. بل إن ما نعرفه عنهم أنهم يأتون من ثقافات ومنظومات أخلاقية مختلفة. ومع ذلك فنحن في حالة اضطرار لاستقدامهم، نظرا لأن المرأة لا تستطيع قيادة عربتها. ولا يقتصر دور السائق على توصيل سيدة البيت، بل يتعداه إلى إيصال القصَّر والمراهقين من أبنائنا إلى مدارسهم. وفي حالات كثيرة، لا يكون بوسع الأسرة توفير راتب ومأوى لسائق، فتضطر إلى استخدام سيارات الأجرة، وتلك أمور لا تخلو من مشاكل ومخاطر، أو ليس الأجدى أن نتيح لنسائنا أن يعتمدن على أنفسهن، وأن نجرب ذلك الآن، على الأقل داخل المدن حين تكون بمفردها دون مرافق، حيث نحن على ثقة، بحكم المنظومة الأخلاقية لمجتمعنا، أن المرأة، إذا ما حدث لها حادث، لن تنقطع بها السبل، خاصة مع توفر أجهزة الاتصالات الجوالة، التي أصبحت متوفرة لكل فرد منا.

 

وعلى الصعيد الاجتماعي، فإن هذه الخطوة، هي خطوة حقيقية باتجاه تحقيق قدر أكبر من التكافؤ والمساواة بين الجنسين. وسوف تتيح للمرأة فرصا أكبر في خدمة أسرتها وأطفالها، والاعتماد على نفسها، ومشاركة زوجها أعباء مسؤولية الاهتمام بشؤون العائلة، وعدم التورط في حالات الطوارئ.عندما يصاب أحد أطفالها بمرض أو جرح، في حالة غياب رب الأسرة عن البيت، حيث ستتمكن من نقلهم للعلاج بأقرب عيادة، دون حاجة للجوء إلى أحد. كما سيكون بإمكانها تلبية الحاجات الملحة من السوق، دونما انتظار ربما يصبح متأخرا.

 

وعلى الصعيد الاجتماعي أيضا، قد يكون مفيدا الإشارة إلى أنه خلال الاستبيان الذي أجريته مع أكثر من 50 سيدة سعودية، تبين لي أن بعضا من المشاكل الأسرية، التي أدت إلى حالات طلاق سببها رغبة المرأة في زيارة بعض أفراد أسرتها أو صديقاتها، في وقت لا يكون الرجل في وضع نفسي أو جسدي يسمح له بإيصال زوجته إلى عائلتها أو صديقاتها، فينتج عن ذلك مشادات وخلافات تنتهي بتدمير العائلة. إن هذه المشاكل كان بالإمكان تلافيها، لو أن المرأة استطاعت أن تعتمد على نفسها، وتمكنت من قيادة عربتها.

 

وعلى الصعيد الاقتصادي، فليس من شك، في أن الاستغناء عن السائقين من الأجانب، سيضيف إلى خزينة البلاد ومدخرات المواطنين مليارات الريالات، التي تذهب سنويا في شكل رواتب وتحويلات مالية من قبل السائقين الأجانب إلى الخارج، وسوف تساهم في تحريك عجلة الاقتصاد المحلي، بما يحسن الوضع المالي للأسرة، ويجعل هذه الأموال تذهب إلى أمور أكثر فائدة ونفعا، وسينعكس ذلك بآثاره على حالة النماء والرخاء في المجتمع بأسره. ولعلي أضيف إلى أمر اقتصادي آخر جانبياً، أن مالك الشيء هو الأكثر حرصا في الحفاظ عليه. ولذلك فإن من البديهي، أن فترة استهلاك العربة ستطول أكثر عندما توجه قيادتها من قبل مالكها.

 

وفي الجانب العملي، فيمكن القول إن كثيرا من حوادث السيارات، وبخاصة في الطرق السريعة والطويلة، ينتج عنها أن الرجل يقوم وحده بأعباء القيادة، في بلاد شاسعة كبلادنا، تمتد آلاف الكيلومترات. وبعد ساعات طويلة من القيادة، وإصرار على الوصول في أسرع وقت، يفقد قدرته على التركيز، مما يؤدي إلى وقوع حوادث كان بالإمكان تلافيها، لو أن المرأة شاركت زوجها أو شقيقها الرجل قيادة السيارة في الرحلات الطويلة، سواء في داخل المملكة أو خارجها.

 

إن هذه نقاط مختصرة ذكرتها على عجل، وهي بالتأكيد تحتمل النسبية، وليست حقائق مطلقة، شأنها في ذلك شأن كثير من الأمور التي تتعلق بحاضرنا ومستقبلنا، لكن ما يمنحها أرجحية أنها تؤمن بقوانين التطور وباللحاق بالعصر، والعيش بفاعلية مع المنظومة الكونية التي تشاطرنا الرغبة في التفاعل الإنساني الخلاق، والمشاركة باحترام لإرادتنا وحقنا في التنمية والتقدم، وهي إرادة لا تحتمل التسويف أو التأجيل.

 

 

 

 

د. يوسف مكي

تاريخ الماده:- 2005-06-01

 

 

2020-05–0 9-:04

عبدالرحمن العمار من السعودية

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد,,

 

أولا الاقتراح هذا مطروح منذ فترة ليست بقليلة فلماذا تسمية “اقتراح الدكتور آل زلفة”

 

ثانيا انت تقسم الناس كلها قسمين: مؤيد ومعارض. وتقول “نحن” كأنك تنتمي الى حزب معين

 

ثم انك تعتمد في كلامك على تفاصيل دقيقة نادرا ما تحدث

 

أخي العزيز د يوسف

بغض النظر عن النواحي الدينية .. انظر الى ازدحام السير وانظر الى حوادث المرور واقرأ عن المشاكل التي تسببها السيارات ..

 

لابد من وجود دراسات لا فرضيات … يجب ان تكون هناك اجراءات صااارمة لكي نبدأ بداية سليمة

 

 

سد الذرائع ؟؟؟

 

هل تعلم معناه يا ابو عباس ؟؟؟

 

 

هل انت مستعد لتجريب مشاكل القرار هذا لمجرد حب التأييد ؟؟؟

 

2020-05–0 8-:02

أبو عباس من جدة

يعجز اللسان عن ايجاد الكلمات المناسبة لتأييدك والدكتور آل زلفة دون ان يتطرق لمجموعة الرافضين لرأيه، ولكنك يا سيدي تنفخ في قربة مخرومة، فنحن نعيش في مجتمع يرفض لغاية الرفض فقط وليس غير الرفض.

للأسف يقود نفر من بعضنا مهام الرفض لسبب واحد ليس الا وهو التسلق فيتبعهم وللأسف الشديد العامة والدهماء ومن لا رأي لهم يستند الى دليل من القرآن أو السنة.

يجتهد هذا البعض في تعليل رفضه المرفوض في استخدام ما يعرف بسد الذرائع فيلجأ من خلاله الى سد المنافذ بإفتراض ما لا يمكن افتراضه من مساوئ قد تحصل نتيجة لسماحنا بقيادة المرأة للسيارة.

الموضوع بإختصار في يد ولي الأمر، والحسم هو المطلوب في مثل هذه الحالة سواء بالرفض أو القبول وحتى نقطع الطريق على المتسلقين والمتملقين من الطرفين بغير سند من كتاب أو سنة سوى حبهم للتضييق بحجة لم يعد التوسع في استخدامها مقبولا تتمثل في “سد الذرائع”.

 

2020-05–0 6-:02

حسن محمد من أبها

اتق الله وحسبنا الله ونعم الوكيل

 

2020-05–1 1-:02

محب الشيخ الشريم من السعودية

ما اقول إلا حسبي الله عليك يادكتور

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 − واحد =


The reCAPTCHA verification period has expired. Please reload the page.

د.يوسف مكي